الصفحة 50 من 616

{ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} ، وفي الثانية قال: {ذلكم وصاكم به لعلم تذكرون} ، فالتذكر يأتي بعد التعقل، وقال في الثالثة قال: {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} والتقوى تكون بعد التعقل والتذكر.

هذه عشر وصايا، في الأولى ذكرنا فيها خمس، في الثانية ثلاث، في الثالثة اثنتان، وتدبروها.

أما حديث معاذ رضي الله عنه، وفيه أن معاذ كان رديف النبي، راكب مع النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ ) )قال: فقلت، الله ورسوله أعلم، قال:: (( فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ) )وهذا هو الشاهد من الحديث (( أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ) )هذا حق الله على عباده، وهذا أعظم الحقوق، فالعباد عليهم حقوق لله، ولعباده، حقوق فيما بينهم، ولكن أعظم هذه الحقوق هو حق الله على عباده، وهو عبادته تعالى وحده لا شريك له.

حق الله على العباد (( أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ) )، وهذا حق لازم وحتم لا خيار فيه، حق واجب على كل مكلف أن يعبد الله وحده لا شريك له، وهذا أول الحقوق، وآكد الحقوق.

نعلم من هذا أن التوحيد هو أعظم الواجبات، وأول الواجبات، كما سيأتي في بيان فضله، وأعظم الحسنات، حسنة التوحيد.

ومما يدل على عظم شأنه توقف جميع الأعمال على التوحيد، فجميع الأعمال متوقفة على التوحيد، فلا يصح من مشرك أي عمل، فالكافر أي نوع من الكفر، والمشرك لا يقبل الله منه أي عمل، فالكافر لا يؤمر بصلاة ولا صيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت