قوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} ، هو نظير قوله: {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، فيه الأمر بعبادة الله، والنهي عن الإشراك به، ففيها معنى لا إله إلا الله، {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا} الآية.
وهكذا الآية الخامسة، وهي قوله تعالى في سورة (الأنعام) : {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا بالوالدين إحسانا} فبدأ بالوصية بترك الشرك، هذه أولى الوصايا العشر في هذه الآيات الثلاث، أولاها الوصية بترك الشرك.
فالأمر بالتوحيد يتضمن النهي عن الشرك، والنهي عن الشرك يتضمن الأمر بالتوحيد، على حد قول الأصوليين: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده.
{ألا تشركوا به شيئا} ، يعني اعبدوه ولا تشركوا به شيئا، اعبدوا وأخلصوا العبادة له تعالى وحده لا شريك له.
هذه هي الآيات الخمس، ذكر الشيخ، رحمه الله بعدها أثر ابن مسعود، وأثر ابن مسعود رضي الله عنه، الصحابي الجليل الشهير أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العلماء، وأحد القراء، قراء الصحابة، يقول رضي الله عنه كما رواه الترمذي وغيره: من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه، فليقرأ قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إلى قوله: {وأن هذا صراتي مستقيما فاتبعوه .... } الآية.
فهذه ثلاث آيات ذكر الله فيها خمس أو عشر وصايا، من أوامر أو نواهي، ختم كل آية من الآيات الثلاث بقوله: {ذلكم وصاكم به} ، في الأولى قال: