الصفحة 48 من 616

وقوله: {واجتنبوا الطاغوت} هو معنى النفي في كلمة التوحيد. ولهذا قال تعالى في آية أخرى {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} .

ففي هذه الآية دلالة على وحدة دين الرسل، على أن دين الرسل واحد فدين الرسل كلهم يقوم على التوحيد، كلهم جاءوا بالدعوة إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه، فكل نبي يقول لقومه، كما أخبر الله عن نوح وهود وصالح وغيرهم، كل نبي يقول لقومه: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.

الآية التالية هي قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} ، وقضى: القضاء هنا هو القضاء الشرعي، ومعناه أمر ووصى، {وقضى ربك} يعني أمر ربك ووصى، ووصى عباده.

{ألا تعبدوا إلا إياه} ألا، فأن مفسره لقوله: {وقضى ربك} لا تعبدوا، فألا تعبدوا، أو تكون مصدرية، ومعنى {قضى ربك} ، يعني أمر ووصى بألا تعبدوا، ألا تعبدوا إلا إياه.

{وبالوالدين إحسانا} فقرن حق الوالدين بحقه سبحانه وتعالى، وهذا كثير في القرآن، والله قد أمر ووصى بذلك على ألسن رسله من أولاهم إلى أخرهم، من أولهم نوح عليه السلام، وأخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} ،وقبل هذه الآية قال الله تعالى: {لا تجعل مع الله إلها أخر فتقعد مذموما مخذولا} ، ثم ذكر الله وصايا بعد ذلك عديدة، أوامر ونواهي، ختمها بقوله كما سيأتي في المسائل لعلنا نقرأها، ختمها بقوله:

{لا تجعل مع الله إله أخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} .

الآية الرابعة، قوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت