ففي هذه الآية بيان الحكمة من الثقلين، وأن الحكمة من خلق الثقلين، هو التوحيد، هو عبادة الله وحده لا شريك له.
هذه هي الغاية، وهذه هي الغاية الشرعية، فالله خلقهم مريدا منهم العبادة، والإرادة التي تتضمنها هذه الآية، ويدل عليها حرف التعليل {إلا ليعبدون} هي الإرادة الشرعية. فما خلقهم الله ليتكثر بهم ولا ليتعزز بهم، ولا ليتقوى بهم، ولهذا قال بعدها {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} .
الثانية قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} فالله تعالى يخبر أنه بعث في كل أمة، أي في كل قرن وجيل من الناس رسولا، {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله} يعني بعثه وأمره أن يقول للناس اعبدوا الله، قوله {بعثنا} تتضمن معنى الأمر بهذه الدعوة {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، فتضمنت، دعوة الرسل تضمنت الأمر بعبادته تعالى، والنهي عن عبادة ما سواه، وكل معبود سواه فهو طاغوت، إلا من عبد وهو غير راض بل هو يبرأ من عبيدية كالملائكة والأنبياء والأولياء الصالحين، فالذين يعبدونهم إنما يعبدون الجن كما قال تعالى: يوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم
مؤمنين، فقوله: {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} هو معنى: لا إله إلا الله؛ لأن كلمة التوحيد كما سيأتي في مواضع إن شاء الله تتضمن النفي والإثبات، نفي العبادة نفي الإلهية لغير الله، وإثبات الإلهية له سبحانه وتعالى فقوله: {أن اعبدوا الله} هذا معنى الإثبات، هو معنى إلا الله.