الموصوف بكل كمال المنزه عن كل نقص، فهذا توحيد علمي، اعتقاد تفرده في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، ثم إفراده تعالى بالعبادة وإخلاص الدين له، هذه حقيقة التوحيد بكل جوانبه.
فيشمل التوحيد، ثلاثة أنواع، وإن شئت قل نوعين:
توحيد الربوبية، وهي توحيده بأفعاله.
وتوحيد الإلهية، وهو إفراده بالعبادة.
وتوحيده في أسمائه وصفاته بنفي الشبيه والشريك، فلا شبيه له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله {ليس كمثله شيء} لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.
فقول الشيخ: (كتاب التوحيد) يعني هذا كتاب يتضمن بيان التوحيد بكل معانيه، بكل أقسامه، ومن البيان، من طرق البيان بيان الشيء بذكر ضده، فبيان الشرك الأصغر والأكبر ووسائلهما هذا مما يحصل به كمال بيان التوحيد، فلابد من معرفة التوحيد وضده.
قلت: إن هذا الباب أشتمل على خمس آيات وأثر بن مسعود وحديث معاذ رضي الله عنهما.
أما الآيات فالأولى فهي قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، في هذا حصر، أسلوب حصر، فالله تعالى يبين في هذه الآية، الحكمة من خلقه الثقلين الجن والإنس، فمعنى قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} يعني ما خلقتهم إلا مريدا منهم العبادة، إلا لأمرهم وأنهاهم بما يتعبدون به له سبحانه.
والعبادة التي خلق الله لها الثقلين، هي عبادته وحده لا شريك له، هي التوحيد