{ألم تر} هذا أسلوب يقول أهل العلم: أنه أسلوب تعجيب، هل رأيت {إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} أتوا نصيبا من الكتاب اليهود، أوتوا التوراة ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت يؤمنون بالجبت، الجبت قيل: هو السحر، قيل: الشرك، قيل الشيطان، أقوال، وقيل: حيي ابن أخطب، وقيل: كعب بن الأشرف الجبت، كلها أقوال صحيحة، فإن الكلمة يقول أهل اللغة أنها تدل على الشيء الرديء الذي لا خير فيه، وهذا المعنى صادق على كل هذه المعاني، الشيء الرديء، فالسحر جبت، وهؤلاء الطواغيت جبت.
والطاغوت الشيطان، والطاغوت من الطغيان، الطاغوت هو ما تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع، فكل ما عبد من دون الله، كما تقدم فهو طاغوت، ورأس الطواغيت، كما يقول الشيخ محمد عبد الوهاب ـ فالطواغيت كثيرون ـ: رؤوسهم الكبار خمسة، إبليس هذا هو رأس الطواغيت، الداعي إلى كل باطل، وكل ضلال، وكل فساد. ومن عبد وهو راض، من دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن حكم بغير ما أنزل الله، ومن دعا علم الغيب، كل هذه أبرز أنواع الطواغيت.
{يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء} هؤلاء اليهود الذين يؤمنون بالجبت والطاغوت، يقولون للذين كفروا، يعني يقولون، وهم يعنون في قولهم الكفار المشركين من أهل مكة، من قريش، ومن لف لفهم يقولون لهم {هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} هؤلاء يعنون المشركين، أهدى من الذين آمنوا، محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه.