الصفحة 525 من 616

يعبد من دون الله فهو وثن، وليس كل وثن صنم، فالقبر لا يقال له صنم، ولكن يقال له وثن.

(باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان) هذا باب ذكر ما جاء من الأدلة القرآنية والحديثية، من الأدلة الدالة على أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان، والشيخ، رحمه الله، قصد بهذه الترجمة الرد على من يدعي لهذه الأمة العصمة من الشرك، يقولون: أن هذه الأمة معصومة من الشرك، ليتوصل إلى ذلك أن ما يفعله القبوريون أنه ليس بشرك، ما يفعلونه عند الأضرحة من الاستغاثة بالموتى، بل وما يكون من دعاء غير الله، سواء كان المدعو ملكا أو نبيا، أو صالحا، أو صنما، أو شجرا، أو حجرا.

يقول الشيخ: وقول الله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} ، جاء في سبب نزول هذه الآية أن وفدا من اليهود جاءوا إلى المشركين بمكة، جاءوا إليهم يحرضوهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم، فسألهم المشركون، وقالوا: أينا أهدى؟ وأينا خير؟ نحن أم محمد؟ نحن الذين كذا وكذا، نحن الذين نذبح القومى ـ يعني نذبح الذبائح الكبيرة ـ ونحن الذين نحمي الجمار، ونكرم الجوار، ونكرم الضيف، وما إلى ذلك، أم محمد الذي هو قد قطع رحمه، وفرق بين الناس ـ هكذا يقولون ـ فقال لهم اليهود الخبثاء، وعلى رأسهم حيي ابن أخطب، وكعب بن أشرف، طاغوتان من طواغيت اليهود، كلهما أهلكه الله وقتله على أيدي أوليائه، على أيدي المسلمين، فقالوا: لا، بل أنتم خير، أنتم أهدى من محمد ـ وهم والله

يعلمون أن محمد خير وأنه أهدى سبيلا ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت