الثالثة: إن من لم يأت به لم يعبد الله، ففيه قوله: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} [1] .
الشرح:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يقول الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب: (فيه مسائل) ، يعني في هذا الباب المتقدم فيه مسائل، هذه المسائل عبارة عن فوائد، ولكن منها ما يكون مجمل، ومنها ما يكون واضح مصرح به.
الأولى: (الحكمة من خلق الجن والإنس) وهي عبادة الله وحده لا شريك له، لقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فهذه هي الغاية الشرعية، الغاية الشرعية من خلق الثقلين، هي أن يعبدوا الله وحده لا شريك له، وفي هذا دلالة على أن الله ذو حكمة في أفعاله وتشريعاته، ففيها دلالة على تعليل أفعال الله، وأحكام الله خلافا لمن أنكر ذلك من الجهمية ومن وافقهم.
المسألة الثانية: (أن العبادة هي التوحيد) ففيه معنى قوله تعالى {لا أعبد ما تعبدون} أن العبادة هي التوحيد، فالعبادة التي لا تكون قائمة على توحيد الله، ومن موحد لله، ليست عبادة، فالعبادة هي التوحيد.
المسألة الثالثة: فيها دلاله على يوحد الله، من لم يعبد الله، أو من لم يوحد الله، فلا عبرة بعبادته ولا يكون عابد لله، فالمشرك وإن عبد الله بزعمه، فعبادته
(1) الكافرون الآيتان [3 ـ 5] .