الصفحة 547 من 616

سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، الذين ليس لهم إمام يتعصبون له ويعتزون بالانتساب إليه إلا الرسول عليه الصلاة والسلام، فيخرج عن ذلك الفرق الكلامية الذين ابتدعوا بدعا وأصلوا أصولا تخالف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وساروا يوالون عليها ويعادون عليها، ويخرج عن ذلك أتباع المذاهب المتعصبون، أما أتباع الأئمة الذين ينتسبون للأئمة لكن لا يتعصبون لهم بل يحترمونهم ويحكمون في أقوالهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هؤلاء هم أتباع الأئمة حقا؛ لأن الأئمة أوصوا بهذا وحذروا من تقليدهم ومن التعصب بأقوالهم دون بينة ودون برهان، لأن أهل الحديث عندهم أن كلا يؤخذ من كلامه ويرد إلا صلى الله عليه وسلم.

يعجبني قول ابن القيم في أبيات له في الشافية الكافية، في وصف الغرباء في آخر الزمان، يقول:

طوبى لهم وإماهم خير الورى ... من جاء بالإيمان والقرآن

(وإمامهم) ليس لهم إمام إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.

والله ما ائتموا بشخص دونه ... إلا إذا ما دلهم ببيان

(إلا إذا ما دلهم) يعني إذا دلهم، فقط اهتمامهم بأهل العلم للدلالة، ليس المقصود من هذا إطراح أقوال الأئمة والإعراض عن أقوال الأئمة، لا .. المقصود عدم التعصب الممقوت، وعدم التقليد الأعمى. أما الانتفاع بعلم أهل العلم وببيان الأئمة من الصحابة والتابعين وتابيعيه وتابعيهم، فأقوال الأئمة يقول أهل العلم ثلاثة أقسام، بهذه المناسبة:

1.ما وافق الدليل هذا يجب الأخذ به تحكيما للدليل فله حرمة لموافقته الحق.

2.وما عُلم مخافته للدليل وجب إطراحه والإعراض عنه لا يجوز المتابعة على الخطأ.

3.وما لم يتبين فيه هذا ولا ذاك فهو سائغ الاتباع، ليس بواجب ولا محرم ما لم تتبين فيه موافقة ولا مخالفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت