يقول الشيخ رحمه الله: (باب ما جاء في السحر) يعني هذا باب ذكر ما جاء في السحر من الذم والنهي والتغليظ والوعيد الشديد على متعاطيه، ما جاء في السحر من هذا وغيره، ما جاء في السحر والسحرة.
يقول: (باب ما جاء في السحر) ، يقول أهل العلم: السحر لغة: هو ما خفي ولطف سببه. الشيء الخفي والذي تخفى أسبابه يقال له في اللغة هذا سحر، فعلى هذا مثلا لفة، كل هذه الصناعات الدقيقة الخفية التي لا يعرف الناس أسبابها هي سحر لفة، من جهة اللغة ما في الشرع. حتى إن الكلام الفصيح المؤثر على النفوس جاءت تسميته سحرا (( إن من البيان لسحر ) ).
قالوا أيضا لتقريب هذا، قالوا: ومنه سمي السَحَرُ سَحَرًا، السَحَر آخر الليل وقت السحور قبيل الفجر، سمي سَحَرًا لأنه وقت خفي، وقت هو أولا قصير، الشيء الثاني أنه خفي، السَحَر.
أما السحر في اصطلاح أهل العلم، السحر الذي له الحكم الشرعي، فهو نوعان: ... حقيقي، وتخييلي.
فالتخييلي ما يخيل به على الأبصار، كسحر سحرة فرعون {قال نعم وإنكم لمن المقربين قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس} . شوف {سحروا أعين الناس} ما سحروا عقولهم {سحروا أعين الناس وجاءوا بسحر عظيم} .
وفي الآية الأخرى يقول سبحانه وتعالى عن سحرة فرعون: {فألقوا حبالهم وعصيهم} في سورة طه {قالوا إما أن تلقي أو نكون أول من ألقى قال بل ألقوا} هذا الشاهد {قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى وقلنا لا تخف إنك أنت الأعلى} فهذا السحر تخييلي، تأثيره على الأبصار.