وهكذا التالي (( من سَحر أو سُحر له ) ) (( سحر ) )هذا الساحر الذي يأتي السحر ويفعل السحر ويعمل السحر، عنده خبرة.
(( أو سُحر له ) )هذا هو الذي لا يُحسن السحر، لكن يأتي إلى الساحر ويطلب منه، يقول: أريد منك أن تسحر فلان، أريد منك أن تفعل سحر. قد يفعل سحر ويقول: خذه معك وافعل كذا وافعل كذا ويعطيه، يرسم له الطريقة، فكل من هؤلاء متوعدون بهذا الوعيد وقد برئ الرسول صلى الله عليه وسلم منهم (( ليس منا من تَطيرَ أو تُطُيرَ له، أو تَكَهنَ أو تُكُهن له، أو سَحَرَ أو سُحِرَ أو سُحِرَ له ) ).
وإن كان المتكهن له راض بصنيعه أو يعتقد علمه بالغيب، وكذلك الذي سُحر له إن كان يرضى بالسحر ويستحله أو يصدق الساحر فيما يدعيه من علم الغيب، ويعتقد أنه يعلم الغيب فإنه حكمه حكم الساحر، وحكم الكاهن.
المقصود أن هذا يدل على تحريم هذه الأعمال، وأنها من كبائر الذنوب، ولا يلزم من ذلك التساوي بين الكاهن والمتكهن والمتطير، لكن قد يتساوون.
ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله: (( ومن أتى ... ) )إلى آخره.
قال البغوي: العراف: الذي يدَّعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك. وقيل: هو الكاهن. والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل. وقيل: الذي يخبر عما في الضمير.