.ـــــــــــــــــ
وأهل السنة والجماعة، بالنسبة لأهل الكبائر التي دون الكفر والشرك يقولون فيهم ما قاله سبحانه وتعالى: ويغفر ما دون ذلك لمن
يشاء، وأما الشرك وأنواعه والكفر وأنواعه، ونوا قض الإسلام فمن ارتكبها وانتفت عنه الموانع وتحققت موجبات الكفر عنده فهو كافر خارج عن الإسلام.
فلا إله إلا الله إنما تعصم دم الإنسان في الدنيا وماله، وتعصمه في الآخرة من الخلود في النار، إذا لم يأتِ ما يوجب كفره، فإن شهادة: أَلاَّ إله إلا الله، تقتضي أمرين:
الأول: اعتقاد أن الله هو الإله المستحق للعبادة، وأن كل ما سواه لا يستحق العبادة، فهذا اعتقاد.
الثاني: وتقتضي عملًا، تقتضي عبادة الله، وتخصيصه بالعبادة، وترك عبادة ما سواه.
فهي تقتضي اعتقادًا، وتقتضي عملًا.
فالأول هو المذكور في قوله: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256] ، فمن يترك الطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى.
والثاني في قوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] .
فالذي يقول بلسانه: لا إله إلا الله، وهو لا يبرأ من المشركين وشركهم، ولا يعتقد بطلان ما هم عليه وضلاله، ليس له من هذه الكلمة إلا أن يقولها بلسانه،