فهرس الكتاب
هذا هو الباب الثالث، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: (باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب) ، وهذه الترجمة مناسبة لما قبلها، ومفسرة لما قبلها، فإنه إذا علم حكم التوحيد وأنه أوجب الواجبات، وأنه أصل دين الرسل، وعلم ما له من الفضل، فيحسن بعد ذلك أن يعلم أن التوحيد ليس على مرتبة واحدة، وأن الموحدين ليسوا على مرتبة واحدة، كما سبق التنبيه عليه. بين الناس الموحدين تفاضل لا يعلمه إلا الله.
فمنهم المحقق للتوحيد، والمحققون للتوحيد أيضا هم متفاضلون، الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، والكمل من المؤمنين، كلهم من أهل تحقيق التوحيد، وبعضهم أفضل من بعض، فأكمل الناس توحيدا الأنبياء والمرسلون، وأكملهم أولو العزم، وأكملهم الخليلان محمد وإبراهيم عليهما وعلى سائر النبيين الصلاة والسلام، وأكملهم توحيدا وإيمانا، أكملهم سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وتحقيق التوحيد، قال فيه أهل العلم معناه تخليص التوحيد وتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر من البدع والمعاصي، يعني تخليصه مما يناقض أصله، الشرك الأكبر يناقض أصل التوحيد، أو يناقض كماله الواجب، كالبدع
والمعاصي وكذلك الشرك الأصغر، الشرك الأصغر والبدع والمعاصي تنافي كمال التوحيد الواجب، فتحقيق التوحيد إذًا تخليصه مما ينافيه مطلقا، مما ينافي أصله أو ينافي كماله الواجب. تخليصه من الشرك الأكبر والأصغر والبدع والمعاصي. هذا معنى تحقيق التوحيد.
وليس كل موحد يقول لا إله إلا الله يكون محققا للتوحيد، فإن الموحدين ثلاثة أصناف: منهم الظالم لنفسه ومنهم المقتصد ومنهم السابق بالخيرات.