الصفحة 94 من 616

فالظالم لنفسه توحيده ناقص، والمقتصد والسابق بالخيرات كلهم من أهل تحقيق التوحيد ولكن السابق بالخيرات أو السابقين بالخيرات أكمل توحيدا {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير} .

يقول الشيخ، رحمه الله: (باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب) أي ولا عذاب. إذًا من نجا من الحساب نجا من العذاب. أما من يحاسب ويناقش فلا بد أن يعذب، كما في الحديث الصحيح: (( من نوقش الحساب عذب ) ).

ثم ذكر الشيخ الدليل على هذه الترجمة، هذه تحتاج إلى دليل، يعني قول الشيخ (من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب) هذا يحتاج إلى دليل، ولهذا أتبع الترجمة بذكر الأدلة، وهذا منهج الشيخ رحمه الله. كل ما يذكر من القضايا يتبعها بذكر الأدلة، فذكر آيتين وحديثا.

أما الآياتان: فقوله تعالى في إبراهيم: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين} إبراهيم الخليل، خليل الله، قال تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} .

ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم خليل الله أيضا، كما أخبر صلى الله عليه وسلم: (( إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ) )، إبراهيم عليه السلام هو أفضل الأنبياء بعد محمد صلى الله عليه وسلم، هو أبو الأنبياء، فالأنبياء كلهم من بعده، جميع الأنبياء من بعده هم من ذريته.

كما قال تعالى: {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} ، {إن إبراهيم كان أمة} هذا فيه ثناء من الله على إبراهيم، أثنى عليه بأربع صفات: {إن إبراهيم كان أمة} يعني قدوة وإماما في الخير. {قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت