الصفحة 95 من 616

وقد كان إماما وسأل ربه ذلك، كما في قوله تعالى: {وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جعلك للناس إماما} يعني جعل الله إبراهيم إماما لما ابتلاه بالكلمات وبالتكاليف، فأتم كلمات الله التي ابتلي بها جعله الله إماما، إماما يقتدى به، حتى قال لنا الله في كتابه الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بينا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تأمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء} الآيات.

وقال بعض المفسرين: معنى أمة أنه كان وحده على الإيمان.

ومن كان وحده على الإيمان فهو بمثابة الأمة، ولو كان وحده، المستقيم على الحق لو لم يكن في الأرض إلا واحد، وهو مؤمن بالله، ومستقيم على هدى الله فهو أمة، ولو كان وحده، فليس العبرة كما سيأتي، ليس العبرة بالكم والكثرة، لا، الكثرة لا وزن لها، العبرة بالحق ولزوم الحق، فمن كان على

الحق فهو الأمة وهو الجماعة.

{إن إبراهيم كان أمة قانتا لله} ، القنوت هو دوام الطاعة، الدوام، ولذلك سمي طول القيام قنوتا كما في قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} ، قال تعالى: {أمن هو قانتا أناء الليل سجدا وقائما} القنوت فيه دوام ن ومن صفات أهل الإيمان القنوت، {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات} وشأن القانت أنه مثابر على وظائف، على الوظائف الدينية والأعمال الشرعية، ليس مثل من يقوم ويقعد، يفعل العبادة ثم يفتر ويتهاون، لا بل هو دائم، مواصل، مثل الذي يواصل السير لا يتوقف، ما في توقف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت