فهرس الكتاب
وهذا أدل ما يكون على الصدق، الصدق في الإيمان والصدق في الرغبة، فالانقطاع عن العمل الصالح دليل الضعف والفتور.
{إن إبراهيم كان أمة قانتا لله} ، قانت لله، وهذا هو سر الكمال أن تكون العبادة لله، وهذه المثابرة والمواصلة في السير لله.
{قانتا لله حنيفا} حنيفا يعني مائل عن الباطل على الحق، عن الشرك إلى التوحيد، عن المعاصي إلى الطاعات، حنيف، وقد قال الله لنبيه: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم} في نفس السورة، بعدها بآية أو آيتين، {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} ، فالحنيفية هي ملة إبراهيم، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وهي أن تعبد الله مخلصا له الدين، هذه هي الحنيفية، والرسول صلى الله عليه وسلم، يقول في الحديث المشهور:
(( بعثت بالحنيفية السمحاء ) ).
قال: {ولم يكن من المشركين} فهو بريء من المشركين خالص منهم، قد خلص من المشركين، بترك الشرك كله وبالبراءة من المشركين وشركهم،
كما قال الله تعالى: {وإذا قال إبراهيم لأبيه وقومه أنني براء مما تعبدون} براء، أعلنها، تبرأ من كل معبود سوى الله ن وهذا معنى لا إله إلا الله، فلم يكن من المشركين بوجه من الوجوه، وهذا هو الدليل على تحقيق التوحيد، فتحقيق التوحيد بالخلوص من الشرك كله.
وبهذا يظهر وجه الاستدلال والاستشهاد بهذه الآية، فالشاهد منها قوله: {ولم يكن من المشركين} ، ولهذا ذكر الآية الثانية في صفة أولياء الله، {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون} أثنى عليهم بالخشية والإشفاق، إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات