نفسه، إن لم يكن أصعب منه وأهم، لأنه يعزو كل مصطلح ورد فيه إلى الجهة التي أعدته، وهذا أمر يحتاج إلى خبرة ودراية في المصطلحات الطبية، وما ذلك بمستغرب عنه فقد رأيناه كيف أجهد جسمه وعقله وقلمه في نقد معجم (كليرفيل) السابق ذكره على مدى اثنين وعشرين عامًا دون كلال، ولا ملال، حتى بلغت صفحات هذا النقد الألف.
فكل مصطلح عربي من هذه المصطلحات الواردة في هذا الفهرس يقابله مصطلح أجنبي يرادفه فمثلًا الجملة التي ترجمها مجمع اللغة العربية بالقاهرة لكلمة (centripete) الفرنسية هي (جاذبة إلى المركز) كانت من وضعه هو لا من وضع غيره. ومثلها كلمة (جبذان) التي ترجمتها لجنة معجم كليرفيل لكلمة (centripete) الفرنسية كذلك، أما الكواكبي فقد تفرد بترجمة هذه الجملة الفرنسية Maladie des montagnes الدالة على مرض معين إلى كلمة (جُبال) العربية. أما الدكتور حسني سبح فقد تفرد بترجمة (Sanie gangreneuse) الفرنسية إلى (جايئة غنفرينية) وهكذا بقية الكلمات التي خصت كل فئة من الفئات الأربع [1]
"فالجهود الفردية التي بذلها أساتذة المعهد الطبي العربي خلال العقود الأولى من تأسيسه رفعت من كفايتهم اللغوية ليصبحوا أعضاء عاملين في المجمع العلمي العربي .. وكان انضمامهم تحت لواء المجمع وتفاعلهم مع لجانه اللغوية المتخصصة دفع بمهمة صياغة المصطلح العلمي إلى الأمام أشواطًا كبيرة لم يكن للمصطلح أن يبلغها لو كان أعضاء المجمع من اللغويين فقط، أو من العلماء فقط" [2] .
وكنت أتوقع أن أجد في كتب (مجمع اللغة العربية بدمشق) للدكتور محمد رشاد الحمزاوي ما يفيد بحثنا ويغنيه فيما يخص جهود المجمع في وضع المصطلحات العلمية، لكنني -مع الأسف- لم أجد من ذلك شيئًا، إلا ما كان من بعض المصطلحات التي نقلها المؤلف من كتاب (الألفاظ المعربة والموضوعة) الواردة في بعض أعداد مجلة المجمع للأستاذ عمر كحالة والتي أراد الحمزاوي أن يتخذ من بعضها أمثلة على القواعد التي اعتمدها أعضاء المجمع وغيرهم في وضع المصطلحات في مؤلفاتهم العلمية، هذه القواعد التي تعني المجاز أو الاشتقاق أو النحت أو التعريب، ثم أن الحمزاوي يقر بأن هذه المصطلحات لم تكن من وضع المجمع ولا هو مسؤول عنها، بل كانت من وضع أعضائه مثل الشيخ عبد القادر المغربي والأمير مصطفى الشهابي والدكتور جميل صليبا
(1) وهي: 1 - مجمع اللغة العربية بالقاهرة 2 - معجم كليرفيل -3 - الدكتور الكواكبي 4 - الدكتور حسني سبح.
(2) فيصل، شكري /منعطف جديد في الحركة اللغوية العربية/ مجلة المعرفة بدمشق، العدد 202 السنة 10/ 1978.