فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 182

تتخذها المجامع اللغوية ومؤسسات التعريب أساسًا لجهودها في هذا الميدان" [1] وفيما يلي مثال اخترناه مما كتبه التونسي في مقدمة كتاب"الجواهر السنية في الأعمال الكيمياوية"للدكتور برون Perron وقد شحن التونسي هذه المقدمة بمعظم المصطلحات الكيمياوية التي وردت في متن الكتاب، فقال:"

"يامن تتصاعد إليه الأرواح وتتسامى، وتذوب الأجسام من هيبة جلاله وعلى باب عفوه تترامى، تنزهت ذاتك العلية عن التركيب والتحليل، لا إله إلا أنت خلقت لنا ما في الأرض من المعادن والنباتات والحيوانات، وألهمتنا معرفة العناصر والبسائط والمركبات .... ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدًا الذي مثلت قلبه الشريف بزجاجة فيها مصباح، وجذبت بمغناطيس أنواره الأرواح .... اللهم فصل عليه وعلى آلة وأصحابه الذين كانوا كشواظ من نار ونحاس على الكافرين مارشحت أنابيق الغمام فنزلت دموعها قطرات، وسار تيار المياه على الوهاد فأصبحت الأرض مخضرة بأصناف النبات، ولمعت قطع البرد على البسيطة كالبلورات المنشورية والمربعات، وتولدت الحوامض والأكاسيد والأملاح من المعادن والنبات والحيوان، وسلم تسليمًا كثيرًا [2] ...."

وقد كان تقليد ذلك العصر أن يترك للشيخ المحرر أو المصحح كتابة مقدمة الكتاب وخاتمته، واختيار عنوان عربي جديد له، واعتاد هؤلاء - متأثرين بالكتب القديمة التي قرؤوها - أن يلتزموا السجع في اختيار العنوان وعند كتابة المقدمة والخاتمة، ولكنهم بعدوا بالعنوان المسجوع عن العنوان الأصلي للكتاب بعدًا كبيرًا، فمن يحاول ارجاع هذه الكتب إلى أصولها لمعرفة أسمائها الأجنبية يعز عليه ذلك، بل ويستحيل، إذا كيف يمكن تحقيق الأسماء الأصلية لكتب هذه عناوينها:"نزهة الأنام في التشريح العام"أو"منتهى الأغراض في علم الأمراض"أو"رضاب الغانيات في حساب المثلثات"أو"منتهى البراح في علم الجراح" [3] .... إلخ

والشيء الوحيد الذي يغفله هؤلاء المحررون أو المصححون - على الرغم من أهميته - هو أسماء المؤلفين، فقلما كانوا يشيرون إلى هذه الأسماء، ولم يحدث هذا إلا في الكتب القليلة التي وضعها بعض المدرسين، أو في الكتب التي ترجمت في مدرسة الألسن وألفها رجال مشهورون مثل فولتير أو روبيرتسون وغيرهما. وكانت هذه الأسماء تكتب بحروف عربية. ولم يحدث أبدًا أن كتبت

(1) الشيال / المرجع السابق / 183.

(2) برون / الجوهر السنية / تر: التونسي / المقدمة

(3) الشيال / المرجع السابق / 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت