مصطلحات جديدة ما كانت بالحسبان، فولجت هذا الميدان جماعات أخرى ومؤسسات غير المجامع، إذ دخله أساتذة الجامعات بالإضافة إلى أساتذة الجامعة السورية (جامعة دمشق حاليا) الذين سبقوا في هذا المضمار، ثم دخلته مؤسسات البحث العلمي والمعاهد العليا بأنواعها.
ولقد كثر عدد نقلة العلوم الحديثة وعدد المؤلفين في تلك العلوم، فاختلفت بهذا المصطلحات العلمية اختلافًا كبيرًا، وصار هذا الاختلاف داء من أدواء لغتنا العربية، وهو ينمو ويستشرى كلما اتسعت دائرة الثقافة والعلوم في بلاد العرب.
كما كثر المتصدون لوضع المصطلحات العلمية، سواء كان ذلك من خلال تآليفهم التي كانوا يضعونها بين أيدي طلابهم في المدارس المتخصصة العالية، أم من خلال تصنيف المعاجم العلمية المتخصصة. واستمرت أعمالهم في تزايد مستمر حتى العصر الحاضر، فإن العقد السابع من هذا القرن شهد من المعاجم الاصطلاحية المتخصصة مالم يشهده عقد في تاريخ العربية على مداه الطويل.
وطبيعي أن تتجه جهود هؤلاء العلماء والباحثين إلى مواكبة ما تتطلبه تلك النهضة العلمية من المصطلحات الجديدة. وقد شهدت لهم مؤلفاتهم الكثيرة بأنهم بذلوا جهدهم ولم يقصروا في السعي إلى وضع المصطلحات العلمية العربية لما استجد من مفاهيم علمية، ولكن بعض المعوقات قد شتت تلك الجهود وأضعفت قيمتها العلمية. وسيتناول هذا البحث الجهود التي بذلت في وضع المصطلحات وتصنيف المعاجم العلمية في عصر النهضة الحديثة، أي منذ بدايات القرن التاسع عشر حتى نهايات القرن العشرين. ولقد اقتصر البحث على مصطلحات العلوم التطبيقية دون مصطلحات العلوم الإنسانية وألفاظ الحضارة التي ليست موضوع هذا البحث، إلا ما ورد منها عرضًا ضمن سياق معين من قبل أحد الباحثين.
وقد تتابعت الموضوعات حسب التسلسل الزمني قدر الامكان وجاءت طريقة العرض متخذة صفة الوصف والتفسير إن أمكن من غير أن يكون هناك موقف سابق يسعى إلى نصرة أحد على أحد، أو ينتصر لهذا المؤلف أو لتلك الهيئة أو المؤسسة دون غيرهما. فالمبدأ الأساس هو عرض الجهود اللغوية في المصطلح العلمي الحديث ضمن موضوعية لغوية بعيدة عن الهوى والتسرع في إصدار الأحكام ما أمكن ذلك.
هذا وقد أفادت الدراسة من مصادر ومراجع كثيرة ومتنوعة سواء ما ألف منها في القرن الماضي أم في القرن الحالي. وسواء كانت مؤلفات علمية