في الجهود اللغوية في وضع المصطلحات العلمية الحديثة. فظهر تعاون بين الأفراد من جهة والمؤسسات العلمية من جهة أخرى في كل من مصر والشام والعراق.
فالمرحلة الأولى ابتدأت بأوائل القرن التاسع عشر وانتهت بنهاية الحرب العالمية الأولى، وهي التي يمكن أن يطلق عليها (عصر النهضة) وقد خصص لها الباب الأول من الرسالة كما سيأتي، أما المرحلة الثانية فقد ابتدأت بنهاية الحرب العالمية الأولى وما تزال مستمرة حتى اليوم، ويمكن أن يطلق عليها (العصر الحديث) ، وقد خصصت لها الأبواب الثلاثة الباقية من الرسالة، كما سنرى.
وأما من حيث المنهجية فقد انقسم هذا البحث إلى أربعة أبواب وخاتمة.
فالباب الأول: خصص لبحث وضع المصطلح العلمي في المشرق العربي في عصر النهضة منذ بدايات القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وهذا الباب - كما قلنا - مخصص لاستيعاب المرحلة التاريخية الأولى وقد انقسم إلى ثلاثة فصول. تناول الفصل الأول المصطلح العلمي ونقل العلوم الحديثة في مصر، والطريقة التي اتبعت في نقلها، مبينًا جهود الأساتذة الأجانب والمصريين في نقل هذه العلوم ووضع مصطلحاتها في مدرسة الطب المصرية. وتناول جهود المترجمين من غير الأطباء والأساتذة، وجهود المحررين والمصححين في وضع وتوليد المصطلحات العلمية كما أشار إلى صعوبة ترجمة هذه المصطلحات ومحاولة التغلب عليها.
وأما الفصل الثاني فقد تناول المصطلح العلمي ونقل العلوم الحديثة في الشام مشيرًا إلى جهود أساتذة الكلية السورية الانجيلية، وإلى جهود الكتاب والمترجمين من غير أساتذة الكلية في وضع المصطلحات العلمية.
وأما الفصل الثالث فقد تناول المصطلح العلمي ونقل العلوم الحديثة بين الشام ومصر والعراق، مشيرًا إلى جهود الدكتور يعقوب صروف ومجلة (المقتطف) في وضع المصطلحات العلمية وتوليدها. وأشار أخيرًا إلى وضع المصطلح العلمي ونقل العلوم الحديثة في العراق الذي كان نشاطه محدودًا في هذا الشأن.
وأما الباب الثاني: فقد خصص لجهود مجامع اللغة العربية الأربعة ومنهجيتها في وضع المصطلحات العلمية، فأفرد لكل مجمع منها فصلًا خاصًا به.