وهذا البحث مرجو منه أن يحقق غاية أساسية هي الوصول إلى منهجية متفق عليها لوضع المصطلحات العلمية باللغة العربية تتصف بالتحديد والوضوح، كما يهدف إلى تحقيق غايتين اثنتين:
الأولى: أن يدفع عن اللغة العربية تهمة التقصير والعجز، ويرد إلى نفوس المتحدثين بها شيئًا من الثقة بالنفس أريد لهم أن يفتقدوه منذ زمن عبر خطط مدبرة.
الثانية: المشاركة في الجهد المبذول لجعل اللغة العلمية في بعض جوانبها العامة متاحة للجميع، وليست وقفًا على فئة قليلة من الناس تقرأ وتتحدث بغير اللسان العربي.
المنهج والخطة:
لقد ارتئي أن يقسم البحث من حيث الزمن إلى مرحلتين رئيسيتين كانت نهاية الحرب العالمية الأولى فاصلًا بينهما، وذلك لأن تلك الحرب كانت فاصلا تاريخيا هامًا في المشرق العربي بين عهدين هما: عهد الدولة العثمانية الذي انتهى بنهاية الحرب العالمية الأولى، وعهد الاستقلال الذي بدأ بعد نهاية تلك الحرب، حتى إنه ليمكن القول إنها كانت فاصلًا متميزًا بين القرنين التاسع عشر والعشرين ولا شك أن هذا التقسيم تقريبي لاحتمي، إذ لايمكن الفصل بين مرحلة تاريخية وأخرى فصلًا دقيقًا قاطعًا، وذلك بسبب تداخلهما وتلاحمهما من جهة واختلافهما من جهة أخرى. حتى أن المرحلة التاريخية الواحدة يصعب أن يدل عليها ويستوعبها عنوان واحد ينطبق على كل ما تحتويه من أحداث، إذ لابد من وجود فروق جزئية قلت أم كثرت. فلا يعقل أن تستمر مرحلة تاريخية تقارب القرن من الزمن على وتيرة واحدة دون تحول أو تبدل أو تطور، وخاصة بعد قيام الحرب العالمية الثانية التي قلبت المفاهيم العلمية رأسًا على عقب. فقد تقدمت المخترعات العلمية بأنواعها تقدمًا لم يسبق له مثيل، مما حمل العلماء واللغويين على وضع أوتوليد مصطلحات جديدة لم يكن لها وجود من ذي قبل، أو أنهم أعادوا النظر في المصطلحات القديمة التي تخطاها الزمن.
ولقد اقتضت طبيعة البحث هذا التقسيم التاريخي التقريبي، نظرًا لأن العمل العلمي كان متصلًا اتصالًا وثيقًا بين المرحلتين وخاصة في أعمال العلماء والباحثين الذين عاشوا نهاية الأولى وبداية الثانية.
وصار المشرق العربي في المرحلة التاريخية الثانية يشكل وحدة متكاملة