ووجه شهادة استقراء القرآن لهذا القول أن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة يذكر فيها دائمًا عقب الحروف المقطعة الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وأنه الحق الذي لا شك فيه وذكر ذلك بعدها دائمًا دليلٌ استقرائي على أن الحروف المقطعة قُصد بها إظهار إعجاز القرآن وأنه حق . قال تعالى في البقرة (الم) واتبع ذلك بقوله: ( ذلك الكتاب لا ريب فيه) . وقال في آل عمران: (الم) واتبع ذلك بقوله: (الله لا إلاه إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق) . وقال في الأعراف: (المص) . ثم قال: (كتاب أنزل إليك ) الآية. وقال في سورة يونس: (الر) ثم قال: (تلك آيات الكتاب الحكيم) وقال في هذه السورة الكريمة التي نحن بصددها - أعني سورة هود - (الر) ثم قال (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) . وقال في يوسف (الر) ثم قال (تلك آيات الكتاب المبين إنّا أنزلناه قرآنًا عربيًا) . وقال في الرعد (المر) ثم قال ( تلك آيات الكتاب والذى أنزل إليك من ربك الحق ) وقال في سورة إبراهيم (الر) ثم قال (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور) وقال في الحجر (الر) ثم قال (تلك آيات الكتاب وقرءان مبين) وقال في سورة طه ( طه ) ثم قال ( ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى) وقال في الشعراء ( طسم ) ثم قال ( تلك آيات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك) وقال في النمل: ( طس ) ثم قال (تلك آيات القرءان وكتاب مبين ) وقال في القصص (طسم ) ثم قال ( تلك آيات الكتاب المبين نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون) وقال في لقمان ( الم ) ثم قال (تلك ءايات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين ) .