للعلماء المعتبرين في الأحرف المقطعة في القرآن عدة أقوال ، وهم يبحثونها غالبًا في أول سورة البقرة لأنها أول المواضع ورودًا (1) .
ومن أفضل من تكلّم عن هذه الأحرف وعرض لأقوال العلماء فيها ، ورجّح بين تلك الأقوال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن لذا سأكتفي بعرض كلامه مع تصرفٍ يسير .
قال -رحمه الله- في أول سورة هود:
( اعلم أن العلماء اختلفوا في المراد بالحروف المقطعة في أوائل السور اختلافًا كثيرًا ، واستقراء القرآن العظيم يرجح واحدا من تلك الأقوال ، وسنذكر الخلاف المذكور ، وما يرجحه القرآن منه بالاستقراء فنقول وبالله جل وعلا نستعين .
(1) يستثنى من ذلك بعض المفسرين ، كالشنقيطي فقد أخر الحديث عنها إلى سورة هود فقال: (وإنما أخرنا الكلام على الحروف المقطعة مع أنه مرت سور مفتتحة بالحروف المقطعة كالبقرة وآل عمران والأعراف ويونس لأن الحروف المقطعة في القرآن المكي غالبا والبقرة وآل عمران مدنيتان والغالب له الحكم واخترنا لبيان ذلك سورة هود لأن دلالتها على المعنى المقصود في غاية الظهور والإيضاح لأن قوله تعالى:(كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) بعد قوله: ( الر ) واضح جدًا فيما ذكرنا والعلم عند الله تعالى ). أضواء البيان للشنقيطي (2/168) .