الصفحة 17 من 42

القسم الثاني : نقد الكتاب :

إنَّ من أعظم المنن التي تفضل الله بها علينا -نحن معاشر المسلمين- هذا القرآن العظيم ، الذي أنزله سبحانه على أكرم خلقه محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي - صلى الله عليه وسلم - هذا القرآن العظيم الذي فيه نبأ ما قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، فهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أُجر ، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم (1) .

حُقَّ لهذا الكتاب أن يُعظَّم ، ويُوقر ، و يُجلَّ ، ويسلك مسلكه ، ويذهب مذهبه ، ويركب مركبه ، ويتبع أثره ، ويلزم مضماره ، ويحتذي مثاله ، وينتحي (2) فعاله (3) ، ويكون لنا إمامًا وقدوة ، ومنارًا وأُسوة ، كيف لا والله سبحانه وتعالى يقول: { إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنّ لهم أجرًا كبيرًا } (4) قال صاحب الظلال في تعليقه على هذه الآية: (هكذا على وجه الإطلاق فيمن يهديهم ، وفيما يهديهم ، فيشمل الهدى أقوامًا و أجيالًا بلا حدود من زمان أو مكان ، ويشمل ما يهديهم إليه كل منهج وكل طريق ، وكل خير يهتدي إليه البشر في كل زمان ومكان) (5) .

(1) بعض حديث أخرجه الدارمي برقم (3331) ، ومصنف ابن أبي شيبة (30007) ، وغيرهما ينضر تخريج الأحاديث و الآثار للزيلعي تحقيق عبد الله بن عبد الرحمن السعد والحديث لا يصح مرفوعًا والله اعلم .

(2) تعني: الجد في الأمر. اللسان ( 15/313) .

(3) ينظر عمدة الكُّتاب ليوسف بن عبد الله الزجاجي (39) .

(4) سورة الإسراء (9) .

(5) ظلال القرآن (4/2215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت