لاشك أن مِن حق كل أحد أن يفهم كلام ربه جل وعلا ، بل يجب عليه أن يتدبره ويتأمله كما قال الله جل وعلا: { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لو جدوا في اختلافًا كثيرًا } (1) وقوله تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } (2) وقوله تعالى: { أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأتِ ءابآءهم الأولين } (3) ، ولكن لا يحل بوجه من الوجوه أن يفسره للناس من ليس من ذوي الدراية به والأهلية (4) ، فمن لم تتوفر فيه شروط المفسر يحرم عليه أن يفسر كلام الله تبارك وتعالى ، صيانة للقرآن الكريم من جهل الجاهلين ، وعبث العابثين ، وضلال المضلين ، بل إن هذا من القول على الله بغير علم الذي هو أعظم الموبقات وأجل المهلكات التي اتفقت الشرائع وأجمعت الرسل قاطبة على تحريمه (5)
(1) سورة النساء (82) .
(2) سورة محمد (24) .
(3) سورة المؤمنون (68) .
(4) قال الشيخ حسين الحربي صاحب كتاب قواعد الترجيح عند المفسرين في تعريف المفسر: من له أهلية تامة يعرف بها مراد الله تعالى بكلامه المتعبد بتلاوته ، قدر الطاقة البشرية ، وراض نفسه على مناهج المفسرين ، مع معرفته جُملًا كثيرة من تفسير كتاب الله ، ومارس التفسير عمليًا بتعليم أو تأليف . (1/33) وعرفه د.مساعد الطيًارفي كتابه مفهوم التفسير... بقوله: من كان له رأي في التفسير ، وكان متصديًا له. (215) . وعرفه د. مصطفى مسلم في كتابه مناهج المفسرين (15) بأنه: هو الذي وجدت لديه أهلية الكشف والبيان عن معاني القرآن الكريم حسب الطاقة البشرية .أنظر رسالة (المفسر شروطه وآدابه و مصادره) للباحث أحمد قشيري (62) .
(5) قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة وهو يتحدث عن القدر الواجب من العلم على كل مسلم: (النوع الثالث علم المحرمات الخمسة التي اتفقت عليها الرسل والشرائع والكتب الالهية وهي المذكورة في قوله تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون } فهذه محرمات على كل واحد في كل حال على لسان كل رسول لا تباح قط ولهذا أتى فيها بإنما المفيدة للحصر مطلقًا وغيرها محرم في وقت مباح في غيره كالميتة والدم ولحم الخنزير ونحوه فهذه ليست محرمة على الإطلاق والدوام فلم تدخل تحت التحريم المحصور المطلق) (1/156)