وهو قرين الشرك (1) بل جعله بعضهم أشد جرمًا من الشرك بالله عز وجل واستدل بقوله تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون } (2) وذلك أن الآية تدرجت من الأصغر إلى الأكبر (3) .
قال ابن سعدي رحمه الله:"ومن أعظم القول على الله بلا علم أن يتأول المتأول كلامه أو كلام رسوله على معاني اصطلح عليها طائفة من طوائف الضلال ثم يقول إن الله أرادها فالقول على الله بلا علم من أكبر المحرمات وأشملها وأكبر طرق الشيطان التي يدعو إليها فهذه طرق الشيطان التي يدعو إليها هو وجنوده ويبذلون مكرهم وخداعهم على إغواء الخلق بما يقدرون عليه" (4)
قوله تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا (5) } قال الشنقيطي:"نهى جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن إتباع الإنسان ما ليس له به علم ، ويشمل ذلك قوله رأيت ولم ير وسمعت ولم يسمع وعلمت ولم يعلم ويدخل فيه كل قول بلا علم" (6) .
فالقول في تفسير كلام الله عز وجل ليس بالأمر الهيّن حتى يتجاسر عليه ويستسهله فاقد الأهلية فيه ، فكما لا يحق للطبيب مزاول الهندسة ، ولا المهندس امتهان الطب ، لأن كل واحد منهما لا يحسن مهنة غيره ، بل قد يحدث من جراء ذلك مصائب و مهالك ، فكذلك لا يجوز لغير العالم المتضلع بعلوم القرآن وأصول التفسير ومقوماته ، بل هو من الجرأة على كتاب الله تبارك وتعالى .
(1) قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/274) : جامع العلوم والحكم ج1/ص274
وظاهر حديث معاذ يدل على أن أكثر ما يدخل الناس به النار النطق بألسنتهم فإن معصية النطق يدخل فيها الشرك وهي أعظم الذنوب عند الله عز وجل ويدخل فيها القول على الله بغير علم وهو قرين الشرك
(2) سورة الأعراف (33) .
(4) تفسير السعدي (1/81) .
(5) سورة الإسراء (36) .
(6) أضواء البيان (3/145)