قال النووي رحمه الله:"ويحرم تفسيره بغير علم والكلام في معانيه لمن ليس من أهلها والأحاديث في ذلك كثيرة والإجماع منعقد عليه وأما تفسيره للعلماء فجائز حسن والإجماع منعقد عليه فمن كان أهلا للتفسير جامع للأدوات التي يعرف بها معناه وغلب على ظنه المراد فسره إن كان مما يدرك بالاجتهاد كالمعاني والأحكام الجلية والخفية والعموم والخصوص والإعراب وغير ذلك وإن كان مما لا يدرك بالاجتهاد كالأمور التي طريقها النقل وتفسير الألفاظ اللغوية فلا يجوز الكلام فيه إلا بنقل صحيح من جهة المعتمدين من أهله وأما من كان ليس من أهله لكونه غير جامع لأدواته فحرام عليه التفسير لكن له أن ينقل التفسير عن المعتمدين من أهله" (1)
لذلك حرص العلماء رحمه الله على وضع شروط يعرف من خلالها من يقبل قولُه ومن يرد . وهذه الشروط منها ما هو شرعيٌ أخلاقي كصحة المعتقد ، و التجرد من الهوى ، والإخلاص وحسن النية ، و الورع . ومنها ما هو عقلي كقوة الاستدلال ، ودقة الفهم ، والقدرة على الترجيح والجمع بين الأقوال . وهذه . ومنها ما هو علمي ويذكرون علومًا لابد من توفرها بالمفسر وهي:
1)علوم اللغة العربية . لأنها لغة القرآن الكريم قال الله تعالى { نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المؤمنين بلسان عربي مبين (2) } وقوله تعالى { إنَّا انزلناه قرآنًا عربيًا } (3) وقال مجاهد:"لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب" (4) .وعن مالك بن انس قال:"لا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالًا" (5) .
والذي يحتاج إليه المفسر تحديدًا من علوم العربية: (علم اللغة ، علم النحو ، علم الصرف، وعلم الاشتقاق) .
(1) التبيان في آداب حملة القرآن (86) .
(2) سورة الشعراء (193-195) .
(3) سورة يوسف (2) .
(4) البرهان (2/160)
(5) رواه البيهقي في الشعب (2287) ، وقد أورده صاحب البرهان .