الصفحة 21 من 42

ومن الذين سلكوا هذه المسلك صاحب كتاب الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم سعد عبد المطلب العدل -أصلحه الله وهداه- الذي تكلّف وتنطع في إقحامه اللغة المصرية القديمة في كتاب الله عز وجل الموصوف بالعربي المبين (1) ، بل جازف غاية المجازفة فجعلها تفسرًا للكتاب العزيز ، فأشكل عليه الأمر ، واستعجم ، وغم عليه واستبهم ، وضلَّ عنه وجاز ، وزل عن قصده وحار ، فهو في غمة ولَبْس ، وظلمة والتباس ، وضلالة وحيرة ، وجهالة ، فلا تعرف موارده ، ولا تبين مصادره (2) ، رأيه أبكم ، و برهانه أصم ، و دليله أعمى.

وذلك أنه جاء بقولٍ مبتور لم يقل به أحد من قبله ، فحمل نفسه على المهالك والمخاوف ، وأوقعها في المهاوي و المتالف ، وألقاها في ورطة ، وردّاها في هبطة.

وإن كان ثمة أمر قد يُحمد عليه المؤلف ، ويهدى المدح إليه ، ما يبدو للقارئ من حسن قصده ، وصحة نيته ، وذلك يتضح من خلال محاولته إظهار إعجاز القرآن الكريم ، وعظمته في قدرته على توظيف اللغة المصرية القديمة ، وربطها بلغة القرآن . ولكن الأمر كما قيل: (كم من مريد للخير لن يصيبه) (3) . أما بقية الكتاب فغلط وخطل ، وزلل وخلل . وسأوضح هذا وأبيّنه ، وأنقد وأنقض ما سعى في عقده وإبرامه -بإذن الله تبارك وتعالى- فيما يلي من أمور:

(1) قال الله تعالى: { إنّا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون) وقال سبحانه: قرانًا عربيًا غير ذي عوج } والآيات في ذلك كثيرة سيأتي الحديث عنها إن شاء الله .

(2) سيأتي معنا في البحث قلة مراجع المؤلف في كتابه هذا بما يجزم معه بأن عامة ما ذكره مبني على الحدس والخرص .

(3) أخرجه الدارمي (204) . وفيه قصة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت