الصفحة 20 من 42

وعن الشعبي عن مسروق قال: اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله (1) .

هذه أحوال السلف في تعظيمهم لكتاب ربهم سبحانه وتعالى ، وخوفهم من التفسير ، ورهبته في قلوبهم ، أما الذين لم تُعمر قلوبهم وتتحقق نفوسهم من هذه المعاني فنجد عندهم الجرأة القبيحة على كتاب الله ، والقول في القرآن بالرأي الصادر عن الجهل أو الهوى أو عنهما معًا (2) .

(1) هذه الأقوال نقلتها من تفسير ابن كثير بتصرف يسير (1/16-18) .ثم قال معلقًا على أقوالهم: فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به ، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغةً وشرعًا فلا حرج عليه ،ولهذا رُوي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة ؛لأنهم تكلموا فيما علموه ،وسكتوا عما جهلوه ،وهذا هو الواجب على كل أحد فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه لقوله تعالى { لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ولما جاء في الحديث الذي روي من طرق (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) .أ.هـ .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على تفسير ابن كثير:والرأي المراد هو الذي لا أساس له من كلام الله ولا رسوله- صلى الله عليه وسلم - و لا كلام العرب ، بل هو بمجرد رأيٍ له فقط فهذا هو المنكر . (الشريط الأول - الوجه الثاني) .

(2) وهذا النوع من التفسير تجده غالبًا في كتب طوائف من المبتدعة كالجهمية والمعتزلة و الأشاعرة والرافضة والصوفية وبعض الجهلة الذين أقحموا أنفسهم في هذا العلم وهم ليسوا منه في قليل و لا كثير ، ومن ذلك قول بعض الصوفية في قوله تعالى { اركض برجلك } ( سورة ص 42) أنها تفيد جواز الرقص كما ذكر ذلك القرطبي في تفسيره (15/215) والأمثلة كثيرة جدًا يمكن مراجعة كتاب الأقوال الشاذة في التفسير للدكتور عبد الرحمن الدهش ففيه ما يشفي ويكفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت