الصفحة 18 من 42

لذلك نجد السلف الصالح ومن سار على خطاهم اقبلوا على هذا الكتاب إقبالًا تامًا ، وانقطعوا في تحصيل العلوم التي من خلالها يفهمون كلام ربهم جلَّ وعلا ، ويعقلون أمثاله ، ويعلمون مراده وأحكامه ، و يكشفون حكمه وأسراره ، فأثمر ذلك أنواعًا من الهدايات التي وفقهم الله إليها لعنايتهم بكتابه الذي هو أصل العلوم وأُسُها.

من صور تعظيم أولئك الرجال لكتاب ربهم سبحانه خوفهم من القول في كتابه بغير علم أو بمجرد الرأي لحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار) (1) . وحديث جندب بن عبد الله يرفعه: (من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ) (2)

(1) أخرجه النسائي في الكبرى (8085) ، وفضائل القرآن له (110) بهذا اللفظ ، وأورده ابن كثير في مقدمة تفسيره وقال (هكذا أخرجه الترمذي والنسائي من طرق عن سفيان الثوري به ورواه أبو داود عن مسدد عن أبي عوانة عن عبد الأعلى به وقال الترمذي هذا حديث حسن وهكذا رواه بن جرير أيضا عن يحيى بن طلحة اليربوعي عن شريك عن عبد الأعلى به مرفوعا ولكن رواه عن محمد بن حميد عن الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس الملائي عن عبد الأعلى عن سعيد عن بن عباس فوقفه وعن محمد بن حميد عن جرير عن ليث عن بكر عن سعيد بن جبير عن بن عباس من قوله فالله أعلم) . (1/6) .

(2) أخرجه الترمذي (2952) ، وأبو داود (3652) .قال ابن كثير بعد إيراده لهذا الحديث: (لأنه قد تكلف ما لا علم له به وسلك غير ما أمر به فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ لأنه لم يأت الأمر من بابه كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ والله اعلم وهكذا سمى الله القذفة كاذبين فقال فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون فالقاذف كاذب ولو كان قد قذف من زنى في نفس الأمر لأنه أخبر بما لا يحل له الإخبار به ولو كان اخبر بما يعلم لأنه تكلف ما لا علم له به والله أعلم) تفسير ابن كثير (1/6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت