12.الأرض عامة:
ومنه قوله تعالى {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (سورة هود، الآية 6) .
وقد جاءت في اكثر من ثلاثمائة وتسعين موضعا تشير الى الوجه المقابل للسماء، أي الأرض ذاتها [1] ، والآية في سياق جملة خبرية تشير الى الرعاية العظيمة والعناية الكبيرة من الله - سبحانه وتعالى - لهذه المخلوقات على اختلاف ألوانها وأنواعها [2] .
وقوله {مِنْ دَابَّةٍ} (من) هنا زائدة، وقد أفادت [3] معنى العموم لورودها بعد نفي، وقوله {عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} ، قيل:"ان لفظة (على) هنا بمعنى (من) أي من الله رزقها، قال مجاهد: ما جاءها من رزق فمن الله" [4] ، وقد شكل تركيب هذه الآية دلالة كبيرة وهي ان الرزق يصل الى جميع الاحياء والمخلوقات صغيرا كان او كبيرا، مؤمنا كان او كافرا.
وقد قدم شبه الجملة (على الله) وهو خبر على المبتدأ (رزقها) ، وذلك لافادة قصر الرزق على الله سبحانه، ولافادة معنى دلالي هو ان الله تكفل برزقها ولم يهمله، لان الحرف (على) يدل على"اللزوم والحقوقية" [5] ، وهو حرف يفيد معنى الاستعلاء على وجه التحقيق؛ ولهذا عدل عن استخدام (من) فلم يقل (من الله رزقها) فعلم ان الرزق لا يكون الا منه، كما ظهر من دلالة استخدام القصر بالاستثناء في قوله {إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} .
(1) ينظر قاموس القرآن او اصلاح الوجوه والنظائر: 29.
(2) ينظر جامع البيان: 12/ 2، والجامع لاحكام القرآن: 9/ 6.
(3) ينظر البيان في غريب اعراب القرآن: 1/ 324.
(4) حاشية الجمل: 2/ 382.
(5) التحرير والتنوير: 12/ 6، وينظر المعاني المشتركة بين حروف الجر: 253.