الصفحة 71 من 150

11.أرض اليمن:

وقد وردت مرة واحدة في قوله تعالى {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} (سورة فصلت، الآية 15) . الارض في الآية يعني بها ارض اليمن التي كانت مسكن قوم عاد كما اشار الى ذلك المفسرون، وقد اشاروا الى انهم تجبروا في الارض وعتوا عتوا كبيرا على عباد الله وعلى هود ومن آمن معه [1] .

والاستكبار: هو المبالغة في الكبر أي التعاظم واحتقار الناس، فالسين والتاء فيه مبالغة مثل: استحباب، و (ال) الداخلة على الارض (للعهد) أي ارضهم المعهود، وانما ذكر من سيئاتهم الاستكبار وقد كانوا قد كفروا بالله ورسوله هود - عليه السلام - {، لان تكبرهم هو الذي حرفهم عن اتباع نبيهم، وعن توقع عذاب الله [2] . وهذا ما بينته دلالة الاستفهام بقوله على لسانهم مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} ، وقد خرج الاستفهام إلى الإنكار، فقد أنكر هؤلاء الكافرون ان تكون هناك قوة وصلابة اشد من قوتهم وصلابتهم.

وقد زاد هذا التعبير القرآني من شناعة هذا الاستكبار الذي يمارسونه بقوله تعالى {بِغَيْرِ الْحَقِّ} ، فان (الاستكبار) لا يكون اذ لا مبرر للكبر بوجه من الوجوه"لان جميع الامور المغريات بالكبر من العلم والمال والسلطان والقوة وغير ذلك لا تبلغ الانسان مبلغ الخلو من النقص، وليس للضعيف الناقص حق في الكبر" [3] .

وقد بين القرآن الكريم تكبرهم هذا من خلال تقديم شبه الجملة (منا) على معمول اسم التفضيل (قوة) لبيان حمق هؤلاء الكفرة المتكبرين فقد ابرز التقديم [4] هذا المعنى وبشكل جلي.

(1) جامع البيان: 24/ 60، وينظر الجامع لاحكام القرآن: 15/ 226، وتفسير النسفي: 3/ 270.

(2) ينظر التحرير والتنوير: 24/ 256.

(3) نفسه.

(4) ينظر اسرار التقديم والتأخير في لغة القرآن الكريم: محمود السيد شبخون: 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت