فهرس الكتاب
10.أرض حنين:
وردت مرة واحدة في قوله تعالى {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} (سورة التوبة، الآية 25) .
قوله {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ} يعني ارض حنين، والآية في سياق جملة خبرية معطوفة"وحنين ارض بين مكة والطائف قرب ذي المجاز" [1] ، وقد وقعت فيها معركة بين المسلمين وبين ثقيف وهوزان، وقد تواكل المسلمون في هذه المعركة على قوتهم لكثرتهم، ولم يتوكلوا على الله تعالى فانهزم المسلمون في بداية المعركة.
وقوله {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} (الباء) هنا بمعنى (في) ومعناه ضاقت عليكم الارض في رحبها، يقال: بيت رحيب، أي واسع، وقد استخدم التعبير القرآني هذا التركيب؛ لبيان حال المسلمين لما اشتد عليهم البأس واضطربوا ولم يهتدوا إلى طريق لدفع العدو عنهم كحال من يرى الأرض الواسعة ضيقة"أي بما اتسعت، يريد ضاقت عليكم مع سعتها" [2] ، والمعنى"لم تهتدوا إلى موضع من الأرض تفرون إليه فكأن الأرض ضاقت عليكم" [3] .
وقد صورت هذه الآية حالة الضعف والحرج التي كان عليها المسلمون بسبب تواكلهم على أنفسهم، وقواتهم، وفي ذلك إيماء من الله سبحانه الى ان النصر لا يأتي من القوة وحدها وانما هو بالتوكل على الله سبحانه مع الأخذ بأسباب النصر وقد بينت هذه الآية ذلك المعنى وأظهرته، فمفردات القرآن وتراكيبه"جاءت بطريقة مفردة خارجة عن العادة لها منزلة في الحسن تفوق كل طريقة" [4] من اجل تحقيق اهداف القرآن.
(1) ينظر الجامع لاحكام القرآن: 10/ 70، وينظر تفسير النسفي: 1/ 634.
(2) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 193.
(3) التحرير والتنوير: 10/ 157.
(4) النكت في اعجاز القرآن، ضمن ثلاثة رسائل في اعجاز القرآن، للرماني: 111.