وردت السموات بصيغة الجمع منفردة غير مقترنة بالارض في خمسة مواضع منها قوله تعالى {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} (سورة الشورى، الآية 5) .
قال المفسرون:"أي تكاد كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها من قول المشركين (اتخذ الله ولدا) ، وقال الضحاك والسدي: أي يتشققن من عظمة الله وجلاله، وقيل يتشققن لكثرة ما على السموات من الملائكة، اذ ما في السموات من موضع إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد" [1] .
وقوله:"تكاد السموات يتفطرن أي يتشققن من فطر الشيء يفطره" [2] وسياق آلاية يحمل كل هذه المعاني.
وقد ذُكرت السموات وحدها دون ذكر الأرض، لان السموات اذ ما انفطرن وتساقطت، فالارض ذائلة، لان السموات فوقها فالتهديد قائم لاهل الأرض والخطاب على العموم. وقوله (من فوقهن) يشير إلى ان الانفطار يحدث فوق كل سماء، قال الزمخشري"ان اعظم الآيات وأولها على الجلال والعظمة فوق السموات وهي العرش والكرسي وصفوف الملائكة المرتجة بالتسبيح والتقديس حول العرش وما لا يعلم كنهه إلا الله من اثار ملكوته العظمى، ولذلك قال (من فوقهن) [3] أي يبتدئ الانفطار من حيث جهتهن الفوقانية، أو لان كلمة الكفر جاءت من الذين تحت السموات، ونظيره في المبالغة في وصف عذاب الكافرين قوله تعالى {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} "
(سورة الحج، الآيتان 19 - 20) فجعل الحميم مؤثرا في اجزائهم الباطنية.
ويبدو ان الانشقاق يحدث في ارض كل سماء حتى تخر إلى سماء تليها، لان كل سماء هي ارض للسماء التي فوقها، وبما ان التشقق يحدث من اعلاهن فهذا يدل على تصدع
(1) جامع البيان: 25/ 6، وينظر الكشاف: 3/ 460، والجامع لاحكام القرآن: 16/ 5، وانوار التنزيل وأسرار التأويل: 5/ 15، وتفسير النسفي: 3/ 284.
(2) تفسير غريب القرآن: مكي بن ابي طالب القيسي: 198.
(3) الكشاف: 3/ 460.