جميع السموات وسقوطها دفعة واحدة وخرورها بما فيها وزوالها، وكل ذلك تعريض بالمشركين وتهديد لهم من بطش الله وعقابه اذا ما بقوا على كفرهم ونسبتهم الولد إلى الله سبحانه [1] .
ومنها قوله تعالى {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} (سورة النجم، الآية 26) ، الآية الكريمة في سياق الاخبار عن وحدانية الله وعظمته سبحانه اذ لا يشفع احد إلا من بعد ان يأذن الله له"والملائكة على قربهم ومنزلتهم وكثرتهم واختصاص السموات بجموعهم، لو شفعوا بأجمعهم لاحد لم تغن شفاعتهم عنه شيئا قط إلا من بعد ان يأذن له الرحمن ويرضى، ويراه اهلا لان يشفع له" [2] .
وجاءت السموات في الآية منفردة دون ذكر الأرض فلم يقل (وكم من ملك في السموات والارض) ، والاخبار في الآية ليس في بيان عظم الشفاعة، وانما لابطال اعتقاد المشركين بان الاصنام تشفع لهم، وفي القرآن الكريم على لسان الكفار قوله تعالى {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} (سورة يونس، الآية 18) . وقد جاءت السموات منفردة، لان الشفاعة تكون هناك والملائكة فيها اعظم واكثر، وهم المقربون من الله فهم الملأ الاعلى، و (كم) في الآية خبرية تفيد التكثير [3] ، وهي تدل على كثرة ملائكة السموات.
فالخبر في الآية في توبيخ المشركين الذين ظنوا ان الاصنام تشفع، ويتضح في الآية جمال الاسلوب القرآني، فالقرآن لم يقل أن هذه الاصنام لا تشفع، وانما ابطل قول الكافرين بشفاعتها بفحوى الخطاب وهو ان الملائكة لهم شرف المنزلة وهم سكان السموات - والكفار لا يستطيعون انكار انهم اشرف من الاصنام - لا يملكون الشفاعة [4] إلا من بعد اذن من الله تعالى.
(1) ينظر معترك الاقران: 3/ 411.
(2) الكشاف: 4/ 31، وينظر الجامع لاحكام القرآن: 17/ 68، وانوار التنزيل واسرار التأويل: 4/ 103، وتفسير النسفي: 3/ 436.
(3) ينظر مغني اللبيب عن كتب الاعاريب لابن هشام الانصاري: 1/ 183.
(4) ينظر التحرير والتنوير: 27/ 113.