فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 421

لِأَن الْعلمَاء تلقوهُ بِالْقبُولِ وَالْعَمَل بِهِ ، لَا يُخَالف [ فِي ] جملَته أحد (من) الْفُقَهَاء ، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي بعض مَعَانِيه [1] .

وقد ردَّ عليه الملقن ردًّا قويًّا في البدر المنير ، فقال [2] :"وَهَذَا الْكَلَام من الْحَافِظ أبي عمر فِيهِ نظر كَبِير ، لَا جرم أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين تعقَّبه ، فَقَالَ فِي «شرح الإِلمام» : (قَوْله) : لَو كَانَ صَحِيحا لأخرجه (فِي كِتَابه) . غير لَازم ؛ لِأَنَّهُ (لم) يلْتَزم إِخْرَاج كل حَدِيث (صَحِيح) . وَأما قَوْله: لم يحْتَج أهل الحَدِيث بِمثل إِسْنَاده . فقد ذكرنَا فِي كتاب «الإِمام» وُجُوه التَّعْلِيل الَّتِي يُعلل بهَا الحَدِيث ."

قلت: وحاصلها - كَمَا قَالَ فِيهِ - أَنه يُعلل بأَرْبعَة أوجه:

أَحدهَا: الْجَهَالَة [ بِسَعِيد ] بن سَلمَة ، والمغيرة بن أبي بردة ، الْمَذْكُورين فِي إِسْنَاده ، وادَّعى أَنه لم يرو عَن سعيد غير صَفْوَان بن سليم ، وَلَا عَن الْمُغيرَة غير سعيد بن سَلمَة ،قَالَ الإِمام الشَّافِعِي: فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث من لَا أعرفهُ .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» : يحْتَمل أَن يُرِيد سعيد بن سَلمَة ، أَو الْمُغيرَة أَو كِلَاهُمَا .

وَالْجَوَاب: أَنه رَوَاهُ عَن سعيد غير صَفْوَان ، رَوَاهُ عَنهُ: الجُلاَح ، بِضَم الْجِيم ، وَتَخْفِيف اللَّام ، وَآخره حاء مُهْملَة . قَالَ أَبُو عبيد فِي كِتَابه «الطّهُور» : وَخَالف أَبُو الْأسود أَصْحَابه ، فَقَالَ: الجلاخ - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة . انْتَهَى - كنيته: أَبُو كثير ، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من رِوَايَة قُتَيْبَة ، عَن لَيْث ، عَنهُ . وَلَفظه: «أنَّ نَاسا أَتَوا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالُوا: إنَّا نبعد فِي الْبَحْر ، وَلَا نحمل [ من المَاء ] إلاَّ الإِداوة والإِداوتين ، [ لأنَّا ] لَا نجد الصَّيْد حَتَّى نبعد ، فنتوضأ بِمَاء الْبَحْر ؟ فَقَالَ: «نعم ، إنَّه الحِلُّ ميتَته ، الطّهُور مَاؤُهُ» .

وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك» ، والحافظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه الْكَبِير» ، من طَرِيق: يَحْيَى بن بكير عَن اللَّيْث ، بِسَنَدِهِ ، وَلَفْظهمَا: «كُنَّا عِنْد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا ، فَجَاءَهُ صَيَّاد ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله ، إنَّنا ننطلق فِي الْبَحْر ، نُرِيد الصَّيْد فَيحمل أَحَدنَا (مَعَه) الإِداوة ، وَهُوَ يَرْجُو أَن يَأْخُذ الصَّيْد قَرِيبا ، فَرُبمَا وجده

(1) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (ج 16 / ص 218)

(2) - البدر المنير - (ج 1 / ص 350)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت