فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 421

كَذَلِك ، وَرُبمَا لم يجد الصَّيْد حتَّى يبلغ من الْبَحْر مَكَانا لم يظنّ (أَن) يبلغهُ ، فَلَعَلَّهُ يَحْتَلِم ، أَو يتَوَضَّأ فإنْ اغْتسل أَو تَوَضَّأ بِهَذَا المَاء فَلَعَلَّ أَحَدنَا يُهْلِكُه الْعَطش ، فَهَل ترَى فِي مَاء الْبَحْر أَن نغتسل بِهِ ، أَو نَتَوَضَّأ (بِهِ) إِذا خفنا ذَلِك ؟ فَزعم أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اغتسلوا مِنهُ وَتَوَضَّئُوا بِهِ ، فَإِنَّهُ الطُّهُورُ مَاؤُهُ ، الحِلُّ ميتَته» .

قَالَ الْحَاكِم: قد احْتج مُسلم بالجلاح ، أبي كثير .

قلت: وَرَوَاهُ عَن الجلاح أَيْضا: يزِيد بن أبي حبيب ، وَعَمْرو بن الْحَارِث .

أما رِوَايَة عَمْرو: فَمن طَرِيق ابْن وهب ، وَأما رِوَايَة يزِيد: فَمن طَرِيق اللَّيْث عَنهُ ،وَأما الْمُغيرَة بن أبي بردة: فقد رَوَى عَنهُ يَحْيَى بن سعيد ، وَيزِيد بن مُحَمَّد الْقرشِي إِلَّا أَن يَحْيَى بن سعيد اخْتُلف عَلَيْهِ فِيهِ:

فَرَوَاهُ هشيم عَنهُ ، عَن الْمُغيرَة ، عَن رجل من بني مُدْلِج مَرْفُوعا .

وَرَوَاهُ حَمَّاد عَنهُ ، عَن الْمُغيرَة ، (عَن أَبِيه) ، عَن أبي هُرَيْرَة .ذكرهمَا الْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» .

وَرِوَايَة يزِيد بن مُحَمَّد: أخرجهَا أَيْضا فِيهِ ، وَرَوَاهَا أَيْضا: أَحْمد بن عبيد الصَفَّار ، صَاحب «الْمسند» . وَمن جِهَته أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ .

قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن مَندَه: (فاتفاق صَفْوَان والجلاح) ، مِمَّا يُوجب شهرة سعيد بن سَلمَة ، واتفاق يَحْيَى بن سعيد ، وَسَعِيد بن سَلمَة ، عَلَى الْمُغيرَة بن أبي بردة ، مِمَّا يُوجب شهرة الإِسناد ، فَصَارَ الإِسناد مَشْهُورا .

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين: وَقد زِدْنَا عَلَى مَا ذكرنَا عَن ابْن مَندَه: رِوَايَة يزِيد بن مُحَمَّد الْقرشِي ، فتلخص أَن الْمُغيرَة رَوَى عَنهُ ثَلَاثَة ، فبطلت دَعْوَى التفرد الْمَذْكُور عَن سعيد وَصَفوَان .

قَالَ فِي «شرح الإِلمام» : فالجهالة فِي حق سعيد ترْتَفع بِرِوَايَة الجلاح وَصَفوَان عَنهُ ، وَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُور عِنْد الْمُحدثين: بِرَفْع الْجَهَالَة عَن الرَّاوِي . والجهالة مُرْتَفعَة عَن الْمُغيرَة بِرِوَايَة ثَلَاثَة عَنهُ كَمَا تقدم ، مَعَ كَونه مَعْرُوفا من غير الحَدِيث فِي مَوَاقِف (الحذر) فِي الحروب بالمغرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت