فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 421

وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ وَلِلْعُلَمَاءِ بِالرِّجَالِ وَأَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ مِن الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ مِثْلُ مَا لِغَيْرِهِمْ مِن سَائِر أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عُلُومِهِمْ [1] .

وذلك لأن علم الجرح والتعديل قائم على غلبة الظنِّ ، وليس على القطع واليقين ، فباب الاختلاف فيه واسع . [2]

4-وَمِنهَا: أَلَّا يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمُحَدِّثَ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِمَن حَدَّثَ عَنهُ، فيكون الحديث منقطعا، لأنه روى عمَّن لم يره أولم يلقه ،وَغَيْرُهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَمِعَهُ لِأَسْبَابِ تُوجِبُ ذَلِكَ مَعْرُوفَةٍ.

وذلك للاختلاف في سِنِّه مثلا ،كالاختلاف في سنة ولادته ، أو سنة موته ، وكذلك كون الراوي عنه مدلِّسا أم غير مدلِّس ، فإنْ كان الأول فلا يقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالتحديث إذا كان يروي عن ثقات وغير ثقات ، وأمَّا إذا كان لا يروي إلا عن ثقات فيقبل حديثه ، أو كان الذي يروي عنه من أهل بلده الذين لازمهم كثيرا أو عن شيوخه الكبار ، فروايته عن هؤلاء بالعنعنة لا تضرُّ ، وتحمل روايته على السماع ..

وإذا لم يكن مدلسا فتقبل عنعنته مطلقا إذ أمكن اللقاء بينه وبين شيخه ، ومثل هذا كثير في الرواة.

مثال كما في سنن الترمذى (1608) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَن أَبِى سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ نَذْرَ فِى مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ » . قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ لاَ يَصِحُّ لأَنَّ الزُّهْرِىَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِن أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنهُمْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَن يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَن أَبِى سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْحَدِيثُ هُوَ هَذَا. (1609) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِىُّ - وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ

(1) - انظر مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم

(2) - وقد فصلت ذلك في كتابي (الخلاصة في علم الجرح والتعديل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت