فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 421

وفي الْكِفَايَةُ فِي عِلْمِ الرِّوَايَةِ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ-بَابُ الْقَوْلِ فِيمَن رَوَى عَن رَجُلٍ حَدِيثًا ثُمَّ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ جَرْحًا لِلْمَرْوِيِّ عَنهُ ؟

إِذَا رَوَى رَجُلٌ عَن شَيْخٍ حَدِيثًا يَقْتَضِي حُكْمًا مِنَ الْأَحْكَامِ , فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ , لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَرْحًا مِنهُ لِلشَّيْخِ , لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِالْخَبَرِ لِخَبَرٍ آخَرَ يُعَارِضُهُ , أَوْ عُمُومٍ , أَوْ قِيَاسٍ , أَوْ لِكَوْنِهِ مَنسُوخًا عِنْدَهُ , أَوْ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ أَوْلَى مِنهُ , وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ قَدْحًا فِي رَاوِيهِ وَمِثْلُ هَذَا (288 ) مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ ، ثنا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ ، ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ , عَن مَالِكٍ , عَن نَافِعٍ , عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ"فَهَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ , فَلَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ الْعَمَلَ بِهِ قَدْحًا فِي نَافِعٍ"."

وكذلك مثل َاشْتِرَاطِ بَعْضِهِمْ انْتِشَارَ الْحَدِيثِ وَظُهُورَهُ إذَا كَانَ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلوَى

قال الإمام الغزاليُّ [1] :

""مَسْأَلَةٌ خَبَرُ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلوَى مَقْبُولٌ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا نَقَلَهُ الْعَدْلُ وَصِدْقُهُ فِيهِ مُمْكِنٌ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ ، فَمَسُّ الذَّكَرِ مَثَلًا نَقَلَهُ الْعَدْلُ وَصِدْقُهُ فِيهِ مُمْكِنٌ فَإِنَّا لَا نَقْطَعُ بِكَذِبِ نَاقِلِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ بِنَقْلِ مَا تُحِيلُ الْعَادَةُ فِيهِ أَنْ لَا يَسْتَفِيضَ كَقَتْلِ أَمِيرٍ فِي السُّوقِ وَعَزْلِ وَزِيرٍ وَهُجُومٍ فِي الْجَامِعِ مَنَعَ النَّاسَ مِن الْجُمُعَةِ أَوْ كَخَسْفٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ أَوْ انْقِضَاضِ كَوْكَبٍ عَظِيمٍ وَغَيْرِهِ مِن الْعَجَائِبِ ، فَإِنَّ

(1) - في المستصفى - (ج 1 / ص 342) وانظر:أصول السرخسي - (ج 1 / ص 369) والأحكام للآمدي - (ج 2 / ص 113) والمحصول - (ج 5 / ص 442) والتقرير والتحبير - (ج 4 / ص 268) وكتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 18) القاعدة الثانية ( خبر الآحاد معتمد فيما تعم به البلوى) وتيسير التحرير - (ج 3 / ص 160-164) والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد - الرقمية - (ج 1 / ص 103) والمسودة - الرقمية - (ج 1 / ص 238)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت