عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ فَقَالَ أَخْبَرَنِى رَبِيعَةُ - وَهُوَ عِنْدِى ثِقَةٌ - أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلاَ أَحْفَظُهُ.
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَدْ كَانَ أَصَابَتْ سُهَيْلًا عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ وَنَسِىَ بَعْضَ حَدِيثِهِ فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُهُ عَن رَبِيعَةَ عَنهُ عَن أَبِيهِ. [1]
وفي مسند أحمد (24937) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِىِّ عَن عُرْوَةَ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « إِذَا نُكِحَتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ مَوْلاَهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِىُّ مَن لاَ وَلِىَّ لَهُ » . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَلَقِيتُ الزُّهْرِىَّ فَسَأَلْتُهُ عَن هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ. قَالَ وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَكَانَ فَأَثْنَى عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَبِى السُّلْطَانُ الْقَاضِى لأَنَّ إِلَيْهِ أَمْرَ الْفُرُوجِ وَالأَحْكَامِ. وهو حديث صحيح .
وقد ردَّ العمل به بعض الفقهاء لهذا السبب ، قال ابن حبان ردًّا عليهم [2] :"هَذَا خَبَرٌ أَوْهَمَ مَن لَمْ يَحْكُمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ أَوْ لاَ أَصْلَ لَهُ بِحِكَايَةٍ حَكَاهَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي عَقِبِ هَذَا الْخَبَرِ ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَهِيَ الْخَبَرُ بِمِثْلِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَيِّرَ الْفَاضِلَ الْمُتْقِنَ الضَّابِطَ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ يَنْسَاهُ ، وَإِذَا سُئِلَ عَنهُ لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَيْسَ بِنِسْيَانِهِ الشَّيْءَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ بِدَالٍّ عَلَى بُطْلاَنِ أَصْلِ الْخَبَرِ ، وَالْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - خَيْرُ الْبَشَرِ صَلَّى فَسَهَا ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَلَمَّا جَازَ عَلَى مَنَ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِرِسَالَتِهِ ، وَعَصَمَهُ مِن بَيْنِ خَلْقِهِ ، النِّسْيَانُ فِي أَعَمِّ الْأُمُورِ لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِي هُوَ الصَّلاَةُ حَتَّى نَسِيَ ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتُوهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ نِسْيَانُهَ بِدَالٍ عَلَى بُطْلاَنِ الْحُكْمِ الَّذِي نَسِيَهُ كَانَ مَن بَعْدِ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - مِن أُمَّتِهِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مَعْصُومِينَ جَوَازُ"
(1) - انظر الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 261) وشرح نخبة الفكر الشيخ سعد بن عبد الله الحميد - (ج 1 / ص 491)
(2) - صحيح ابن حبان - (ج 9 / ص 385)