فهرس الكتاب
-صلى الله عليه وسلم - فَزَعَمْتَ أَنَّ قَوْلَهُ:"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"عَامٌّ ، قَالَ: مَا هُوَ بِعَامٍّ ، قُلْنَا: فَلِمَ امْتَنَعْتَ مِن أَنْ تَقُولَ بِمَا إِذَا كَشَفْتَ عَنهُ أُعْطِيتَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ أَنْ تَقُولَ بِهِ ، وَقُلْتَ بِمَا إِذَا كَشَفْتَ عَنهُ وَوُجِدَ عَلَيْكَ خِلَافُهُ ؟ قَالَ: فَقَدْ جَعَلْتُمُ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ تَامَّةً فِي شَيْءٍ نَاقِصَةً غَيْرَهُ ، وَكَذَلِكَ جَعَلْتُمُ الشَّاهِدَيْنِ تَامَّيْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الزِّنَا ، وَجَعَلْتُمْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ تَامَّيْنِ فِي الْمَالِ نَاقِصَيْنِ فِي الْحُدُودِ ، وَجَعَلْتُمْ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ تَامَّةً بَيْنَهُمْ نَاقِصَةً بَيْنَ غَيْرِهِمْ ، وَشَهَادَةَ الْمَرْأَةِ تَامَّةً فِي عُيُوبِ النِّسَاءِ نَاقِصَةً فِي غَيْرِهَا ، قَالَ: وَاحْتَجَّ فِي الْقَسَامَةِ بِأَنْ قَالَ: أَعْطَيْتَهُمْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، قُلْتُ: فَكَذَلِكَ أَعْطَيْتَ فِي قَسَامَتِكَ ، وَاحْتَجَّ بِأَنْ قَالَ: أَحْلَفْتَهُمْ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ ، قُلْتُ: فَقَدْ يَعْلَمُونَ بِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ مِمَن يَصْدُقُونَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ، وَإِقْرَارُ الْقَاتِلِ عِنْدَهُمْ بِلَا بَيِّنَةٍ ، وَلَا يَحْكُمُ بِادِّعَائِهِمْ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، قَالَ: الْعِلْمُ مَا رَأَوْا بِأَعْيُنِهِمْ ، أَوْ سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ ، قُلْتُ: وَلَا عِلْمَ ثَالِثَ ؟ قَالَ: لَا ، قُلْتُ: فَإِذَا اشْتَرَى ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَبْدًا وُلِدَ بِالْمَشْرِقِ مُنْذُ خَمْسِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ ، فَادَّعَى الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنَّهُ كَانَ آبِقًا ، فَكَيْفَ تُحَلِّفُهُ ؟ قَالَ: الْبَتَّةَ ، قَالَ: يَقُولُ لَكَ: تَظْلِمُنِي ، فَإِنَّ هَذَا وُلِدَ قَبْلِي ، وَبِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِي ، وَتُحَلِّفُنِي عَلَى الْبَتَّةِ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَا أُحِيطُ بِأَنْ لَمْ يَأْبَقْ قَطُّ عِلْمًا ، قَالَ: يُسْأَلُ ، قُلْتُ: يَقُولُ لَكَ: فَأَنْتَ تُحَلِّفُنِي عَلَى مَا تَعْلَمُ أَنِّي لَا أَبَرُّ فِيهِ ، قَالَ: وَإِذَا سَأَلْتَ وِسْعَكَ أَنْ تَحْلِفَ ، قُلْتُ: أَفَرَجُلٌ قُتِلَ أَبُوهُ فَغُبِّيَ مِن سَاعَتِهِ ، فَسَأَلَ أَوْلَى أَنْ يُعْلَمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ بَعْضُ مَن حَضَرَهُ: بَلْ مَن قُتِلَ أَبُوهُ ، قُلْتُ: فَقَدْ عِبْتَ يَمِينَهُ عَلَى الْقَسَامَةِ ، وَنَحْنُ لَا نَأْمُرُهُ أَنْ يَحْلِفَ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ ، وَالْعِلْمُ يُمَكِّنُهُ ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْقَسَامَةِ سُنَّةٌ عَن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقُلْتَ بِرَأْيِكَ: يَحْلِفُ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي وَصَفْتَ ، قَالَ: فَقَدْ خَالَفَ حَدِيثَكُمُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ بُجَيْدٍ ، قُلْتُ: أَفَأَخَذْتَ بِحَدِيثِ سَعِيدٍ وَابْنِ بُجَيْدٍ ، فَتَقُولُ: اخْتَلَفَتْ أَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذْتُ بِأَحَدِهَا ؟ قَالَ: لَا ، قُلْتُ: فَقَدْ خَالَفْتَ كُلَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْقَسَامَةِ ، قَالَ: لَا ، قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ تَأْخُذْ بِحَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ؟ قَالَ: هُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَالْمُتَّصِلُ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ، وَالْأَنْصَارِيُّونَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ صَاحِبِهِمْ مِن غَيْرِهِمْ ، قَالَ: فَكَيْفَ لَمْ تَأْخُذْ بِحَدِيثِ ابْنِ بُجَيْدٍ ؟ قُلْتُ: لَا يَثْبُتُ ثُبُوتَ