فهرس الكتاب
، فَقُلْتُ: فَلِمَ أَجَزْتَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَقُلْتُ: لِمَ أَجَزْتَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا ؟ قَالَ: لِأَنَّ عَلِيًّا أَجَازَهَا ، قُلْتُ: فَخِلَافٌ هِيَ لِلْقُرْآنِ ؟ قَالَ: لَا ، قُلْتُ: فَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّ مَن حَكَمَ بِأَقَلَّ مِن شَاهِدَيْنِ خَالَفَ الْقُرْآنَ ، وَقُلْتُ لَهُ: يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ أَنْ يُخَالِفَ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ: فَإِنْ قُلْتُهُ ، فَيُقَالُ لَكَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ إِلَى: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ، وَقَالَ: ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ، فَزَعَمْتَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَلَا بِالْمَرْأَةِ ، وَأَغْلَقْ بَابًا ، وَأَرْخَى سِتْرًا ، أَوْ خَلَا بِهَا فِي صَحْرَاءَ وَهُمَا يَتَصَادَقَانِ بِأَنْ لَمْ يَمَسَّهَا ، كَانَ لَهَا الْمَهْرُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، فَخَالَفْتَ الْقُرْآنَ ، قَالَ: لَا ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا قُلْتَ ، وَإِذَا قَالَا: لَمْ نَجْعَلْهُ لِلْقُرْآنِ خِلَافًا ، قُلْتُ: فَمَا رُوِيَ عَن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُبَيِّنِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَلَمْ تَقُولُوا هَذَا فِيهِ ، وَهُوَ أَبْعَدُ مِن أَنْ يَكُونَ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ مِن هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَذَكَرَ لَهُ غَيْرَهُمَا ؟ وَقُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: شَاهِدَيْنِ ، وَشَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَتِمُّ بِهِ الشَّهَادَةُ حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى مَن أَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ يَمِينٌ ، لَا أَنَّهُ حَرَّمَ أَنْ يُحْكَمَ بِأَقَلَّ مِنهُ ، وَمَن جَاءَ بِشَاهِدٍ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحْلِفَ مَعَهُ ، فَهُوَ حُكْمٌ غَيْرُ الْحُكْمِ بِالشَّاهِدَيْنِ ، كَمَا يَكُونُ أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقَّ فَيَنْكُلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ ، فَيَلْزَمُهُ عِنْدَكَ مَا نَكَلَ عَنهُ ، وَعِنْدَنَا إِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي فَهُوَ حُكْمٌ غَيْرُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَشَاهِدَيْنِ ، قَالَ: فَإِنَّا نَدْخُلُ عَلَيْكُمْ فِيهَا وَفِي الْقَسَامَةِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي". قُلْتُ: فَهَذَا الْقَوْلُ خَاصٌّ أَوْ عَامٌّ ؟ قَالَ: بَلْ عَامٌّ ، قُلْتُ: فَأَنْتَ إِذًا أَشَدُّ النَّاسِ لَهُ خِلَافًا ، قَالَ: وَأَيْنَ ؟ قُلْتُ: أَنْتَ تَزْعُمُ لَوْ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ فِي مَحِلَّةٍ أَحْلَفْتَ أَهْلَهَا خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَغَرَّمْتَهُمُ الدِّيَةَ ، وَأَعْطَيْتَ وَلِيَّ الدَّمِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، وَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي"عَامٌّ ، فَلَا يُعْطَى أَحَدٌ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَأَحْلَفْتَ أَهْلَ الْمَحِلَّةِ وَلَمْ تُبَرِّئْهُمْ ، وَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّ فِيَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"، أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا حَلَفَ بَرِئَ مِمَّا ادُّعِيَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قُلْتَ هَذَا بِأَنَّ عُمَرَ قَضَى بِهِ ، قُلْتُ: فَمَنِ احْتَجَّ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الثَّابِتِ عَنهُ أَوْلَى بِالْحُجَّةِ مِمَّنِ احْتَجَّ بِقَضَاءِ غَيْرِهِ ، فَإِنْ قَالَ: بَلْ مَنِ احْتَجَّ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قُلْتُ: فَقَدِ احْتَجَجْتَ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ