فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 421

فلما لم يكن السهم لمن انفرد بالولادة من بني المطلب دون من لم تصبه ولادة من بني هاشم منهم: دلَّ ذلك على أنهم إنما أعطُوا خاصة دون غيرهم بقرابة جذم النسب مع كَيْنُونَتِهِمْ معًا مجتمعين في نصر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشِّعْب وقبله وبعده وما أراد الله - جل ثناؤه - بهم خاصًّا .

ولقد وَلَدَتْ بنو هاشم في قريش فما أعطي منهم أحد بولادتهم من الخمس شيئًا وبنو نوفل مُسَاوِيَتُهُمْ في جِذْمِ النسب وإن انفردوا بأنهم بنوا أم دونهم.

قال الله:"وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ( 41 ) " [الأنفال ]

فلما أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلَبَ القاتلَ في الإقبال: دلَّت سنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن الغنيمة المَخْمُوسَة في كتاب الله غيرُ السلب، إذْ كان السلب مَغْنُومًا في الإقبال دون الأسلاب المأخوذة في غير الإقبال، وأن الأسلاب المأخوذة في غير الإقبال غنيمةٌ تُخمس مع ما سواها من الغنيمة بالسنَّة .

ولولا الاستدلال بالسنَّة وحُكْمُنا بالظاهر: قطعنا من لزمه اسمُ سرقة وضربنا مائةً كلَّ مَن زَنَى حُراًّ ثيبًا وأعطينا سهم ذي القربى كل من بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - قرابة ثم خلص ذلك إلى طوائف من العرب ،لأن له فيهم وَشَايِجَ أرحام وَخَمَسْنا السَّلَب لأنه من المَغْنم مع ما سواه من الغنيمة" [1] ."

وقال أيضًا:"بَابُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، فَجَرَّدَ خِلَافَ حَدِيثِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَخَالَفَ بَعْضٌ مَعْنَى الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَقَدْ كَتَبْتُ عَلَيْهِ فِيهَا حُجَجًا اخْتَصَرْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ بَعْضَهَا ، فَكَانَ مِمَّا رُدَّ بِهِ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ أَنْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، فَقُلْتُ لَهُ: لَسْتُ أَعْلَمُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَحْرِيمَ أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِن شَاهِدَيْنِ بِحَالٍ ، قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ: فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزَ أَقَلُّ مِن شَاهِدَيْنِ ، قُلْتُ: فَقُلْهُ ، قَالَ: فَقَدْ قُلْتُهُ ، قُلْتُ: فَمَنِ الشَّاهِدَانِ اللَّذَانِ أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِمَا ؟ قَالَ: عَدْلَانِ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ"

(1) - الرسالة للشافعي - (ج 1 / ص 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت