فهرس الكتاب
عَن دَاوُدَ ، وَإِلاَّ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ - وَقَدْ رَجَعَ عَنهُ - وَلأَِنَّهُ إِذَا حَرُمَ الشُّرْبُ فَالأَْكْل أَوْلَى ، لأَِنَّهُ أَطْوَل مُدَّةً وَأَبْلَغُ فِي السَّرَفِ [1] .
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ النَّوَوِيُّ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ فِي تَحْرِيمِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ ، وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ الاِسْتِعْمَالاَتِ ، وَمِنهَا تَزْيِينُ الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ بِهَا ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَمِن قَبْلِهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ عَبَّرُوا فِي هَذَا الْمَقَامِ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ لاَ الْحَرَامِ ، وَأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ هِيَ: عَيْنُ الْفِضَّةِ ، أَوِ الْخُيَلاَءُ وَالسَّرَفُ [2] .
وأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ اقْتِنَاءَ الْفِضَّةِ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الأَْوَانِي لاَ يَحْرُمُ إِذَا كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الْفِضَّةِ عَلَى صُورَةِ الأَْوَانِي وَنَحْوِهَا مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ ، فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ آرَاءٌ:
الرَّأْيُ الأَْوَّل ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ، وَهَؤُلاَءِ يَرَوْنَ أَنَّ اقْتِنَاءَ أَوَانِي الْفِضَّةِ تَحْرُمُ كَمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا ، لأَِنَّ مَا لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لاَ يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ ، وَلأَِنَّ اتِّخَاذَهُ يُؤَدِّي إِلَى اسْتِعْمَال مُحَرَّمٍ ، فَيَحْرُمُ ، كَإِمْسَاكِ الْخَمْرِ ، وَلأَِنَّ الْمَنعَ مِنَ الاِسْتِعْمَال لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُيَلاَءِ وَالسَّرَفِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الاِتِّخَاذِ ، وَلأَِنَّ الاِتِّخَاذَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَبَثٌ ، فَيَحْرُمُ [3] .
(1) المجموع شرح المهذب ( 1 / 250 ) .
(2) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 32 / ص 162) واللباب للميداني 4 / 158، وبدائع الصنائع 5 / 132، ونتائج الأفكار مع الهداية والعناية 10 / 7 - 6، والرسالة لابن أبي زيد القيرواني ص75، وشرح أبي الحسن على الرسالة بحاشية العدوي 2 / 430، والقوانين الفقهية ص26، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 64، والخرشي مع حاشية العدوي 1 / 100، والمجموع 1 / 250، وصحيح مسلم ، بشرح النووي 14 / 27 - 37، والأم للشافعي 1 / 8، ومختصر المزني بهامش الأم 1 / 4، والمغني 1 / 75، والمبدع 1 / 66، وشرح منتهى الإرادات 1 / 24 .
(3) - نتائج الأفكار مع الهداية 10 / 8، وحاشية العدوي على شرح أبي الحسن 2 / 430، المجموع للنووي 1 / 252، والمغني 1 / 77 .