فهرس الكتاب
الرَّأْيُ الثَّانِي: أَنَّ اتِّخَاذَ أَوَانِي الْفِضَّةِ لاَ يَحْرُمُ إِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَرِوَايَةٌ أَوْ وَجْهٌ عَن أَحْمَدَ ، لأَِنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا وَرَدَ بِالاِسْتِعْمَال فَلاَ يَحْرُمُ الاِتِّخَاذُ ، كَمَا لَوِ اتَّخَذَ الرَّجُل ثِيَابَ الْحَرِيرِ وَاقْتَنَاهَا دُونَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا ، فَكَذَا اقْتِنَاءُ أَوَانِي الْفِضَّةِ دُونَ اسْتِعْمَالِهَا [1] .
وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِ الاِتِّخَاذِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْحُلِيِّ ، فَقَال فِي الْمُخْتَصَرِ: فَإِنِ اتَّخَذَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ إِنَاءَ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ زَكَّيَاهُ فِي الْقَوْلَيْنِ [2] لأَِنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنهُمَا اتِّخَاذُهُ [3] .
الرَّأْيُ الثَّالِثُ: أَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الاِتِّخَاذُ بِقَصْدِ الاِسْتِعْمَال ، أَمَّا إِذَا كَانَ اتِّخَاذُهُ بِقَصْدِ الْعَاقِبَةِ ، أَوْ لِزَوْجَتِهِ ، أَوْ بِنْتِهِ ، أَوْ لاَ لِشَيْءٍ ، فَلاَ حُرْمَةَ ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْعَدَوِيُّ [4] .
وَقَال الدَّرْدِيرُ: وَحَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ - أَيِ ادِّخَارُهُ - وَلَوْ لِعَاقِبَةِ دَهْرٍ ، لأَِنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِلاِسْتِعْمَال ، وَكَذَا التَّجَمُّل بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَقَوْلُنَا:"وَلَوْ لِعَاقِبَةِ دَهْرٍ"هُوَ مُقْتَضَى النَّقْل ، وَيُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيل ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ ، إِذِ الإِْنَاءُ لاَ يَجُوزُ لِرَجُلٍ وَلاَ لاِمْرَأَةٍ ، فَلاَ مَعْنَى لاِِتِّخَاذِهِ لِلْعَاقِبَةِ ، بِخِلاَفِ الْحُلِيِّ [5] .
وَقَال الدُّسُوقِيُّ: وَالْحَاصِل أَنَّ اقْتِنَاءَهُ إِنْ كَانَ بِقَصْدِ الاِسْتِعْمَال فَحَرَامٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَإِنْ كَانَ لِقَصْدِ الْعَاقِبَةِ أَوِ التَّجَمُّل أَوْ لاَ لِقَصْدِ شَيْءٍ ، فَفِي كُلٍّ قَوْلاَنِ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنعُ [6] .
(1) - المبدع 1 / 66، وشرح أبي الحسن مع حاشية العدوي 2 / 430 .
(2) - مختصر المزني بهامش الأم 1 / 238، والمجموع 1 / 252 .
(3) - المطلب العالي مخطوط ج1 ورقة 160 أ .
(4) - حاشية العدوي على الخرشي 1 / 98 .
(5) - الشرح الكبير 1 / 64 .
(6) - الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 64 .، الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 32 / ص 162) وانظر فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 228) ولقاءات الباب المفتوح - (ج 150 / ص 15) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 2667) ومجموع رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - (ج 31 / ص 16) و لقاءات الباب المفتوح - (ج 150 / ص 15) حكم اتخاذ آنية الذهب والفضة للزينة