وَمِنْهَا فِكْر وَلِي الْأَمْر فِي مَصَالِح رَعِيَّته ، وَاجْتِنَابه مَا يَخَاف مِنْهُ تَوَلُّد ضَرَر عَلَيْهِمْ فِي دِينَ أَوْ دُنْيَا إِلَّا الْأُمُور الشَّرْعِيَّة كَأَخْذِ الزَّكَاة وَإِقَامَة الْحُدُود وَنَحْو ذَلِكَ .
وَمِنْهَا: تَأَلُّف قُلُوب الرَّعِيَّة وَحُسْن حِيَاطَتهمْ وَأَلَّا يَنْفِرُوا وَلَا يَتَعَرَّض لِمَا يَخَاف تَنْفِيرهمْ بِسَبَبِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْك أَمْر شَرْعِيّ كَمَا سَبَقَ" [1] "
وقد نصَّ الإمام أحمد على أنه يجهر بالبسملة عند المعارض الراجح ، فقال: يجهر بها إذا كان بالمدينة ،قال القاضي: لأن أهلها إذ ذاك كانوا يجهرون ، فيجهر بها للتأليف ، وليعلمهم أنه يقرأ بها ، وقال غيره: بل لأنهم كانوا لا يقرؤنها بحال ، فيجهر بها ليعلمهم أنه يقرأ بها ، وأنَّ قراءتها سنَّةٌ،كما جهر ابن عباس بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة . [2]
فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته ، وبهذا يزول الشكُّ والطعن، فإن الاتفاق إذا حصل على جواز الجميع ، وإجزائه عُلم أنه داخل في المشروع ، فالتنازعُ في الرجحان لا يضرُّ ، كالتنازع في بعض القراآت وبعض العبادات، ونحو ذلك ، بل قد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كلا من القراء أن يقرأ كما يعلم ، ونهاهم عن الاختلاف في ذلك ، فمن خالف في ذلك كان ممن ذمه الله ورسوله ، فأما أهل الجماعة فلا يختلفون في ذلك .
وأما الأصل الثاني ، فنقول:السنَّة المحفوظة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها من السعة والخير ما يزول به الحرج ، وإنما وقعت الشبهةُ لإشكال بعض ذلك على بعض الناس .
أما الأذان فقد ثبت في الأحاديث الصحيحين عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ إِلاَّ الإِقَامَةَ [3] .
وفي مسند أحمد عن أبي مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشَرَةَ كَلِمَةً وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ كَلِمَةً. الأَذَانُ « اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ
(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 487)
(2) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 16 / ص 181)
(3) - صحيح البخارى (605 ) ومسلم (864)