فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 421

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: أَنَّهُ فَرْضٌ ، لَكِنْ قَال ابْنُ الْهُمَامِ: مُرَادُهُ بِكَوْنِهِ سُنَّةً: أَنَّهُ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ ، فَلاَ يُنَافِي الْوُجُوبَ ، وَمُرَادُهُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ: أَنَّهُ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ ، وَهُوَ الْوَاجِبُ [1] .

وصَلاَةُ الْوِتْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ السَّابِقِ ، وَالأَْحَادِيثُ الَّتِي تَحُضُّ عَلَيْهَا ، وَحَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ وَمِنْ هُنَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ ، وَكُرِهَ لَهُ ذَلِكَ . قَال أَحْمَدُ: مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُل سُوءٍ ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَل لَهُ شَهَادَةٌ . اهـ .

وَالْوِتْرُ مِنَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: آكَدُ الرَّوَاتِبِ وَأَفْضَلُهَا [2] .

وَآكَدُ النَّوَافِل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: صَلاَةُ الْكُسُوفِ ؛ لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْهَا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا ، ثُمَّ الاِسْتِسْقَاءُ ؛ لأَِنَّهُ تُشْرَعُ لَهَا الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا ؛ فَأَشْبَهَتِ الْفَرَائِضَ ، ثُمَّ التَّرَاوِيحُ ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ ، لَكِنَّهَا أَشْبَهَتِ الْفَرَائِضَ مِنْ حَيْثُ مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لَهَا ، ثُمَّ الْوِتْرُ ؛ لأَِنَّهُ وَرَدَ فِيهِ مِنَ الأَْخْبَارِ مَا لَمْ يَأْتِ مِثْلُهُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ سُنَّةُ الْفَجْرِ ، ثُمَّ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ سَوَاءٌ [3] .

وأَقَل صَلاَةِ الْوِتْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ . قَالُوا: وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِلاَ كَرَاهَةٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ يَخْطُبُ فَقَالَ كَيْفَ صَلاَةُ اللَّيْلِ فَقَالَ « مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ » [4] . وَالاِقْتِصَارُ عَلَيْهَا خِلاَفُ الأَْوْلَى ، لَكِنْ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: شَرْطُ الإِْيتَارِ بِرَكْعَةٍ سَبْقُ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ مِنْ سُنَّتِهَا ، أَوْ غَيْرِهَا لِيُوتِرَ النَّفَل .

(1) - الهداية وفتح القدير 1 / 300 - 303 ط . بولاق .

(2) - كفاية الطالب 1 / 256 ، 257 ، والمغني 2 / 160 ، 11 ، وكشاف القناع 1 / 415 ، 422 .

(3) - عميرة على شرح المنهاج 1 / 212 ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 317 ، وكفاية الطالب 1 / 256 ، لبنان ، دار المعرفة ، كشاف القناع 1 / 414 ، 415 ، والمغني 2 / 161 .

(4) - صحيح البخارى (473 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت