وَهَذَا رِوَايَةٌ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ ، لَكِنَّهُ قَال: يَنْفِرُ بَعْدَ الزَّوَال [1] .
اسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ .
فَعَنِ وَبَرَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - مَتَى أَرْمِى الْجِمَارَ ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ . فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا [2] .
وَعَنْ وَبَرَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - مَتَى أَرْمِى الْجِمَارَ ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ . فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ ، قَالَ كُنَّا نَتَحَيَّنُ ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا . [3] .
وَهَذَا بَابٌ لاَ يُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ ، بَل بِالتَّوْقِيتِ مِنَ الشَّارِعِ ، فَلاَ يَجُوزُ الْعُدُول عَنْهُ .
وَاسْتُدِل لِلرِّوَايَةِ بِجَوَازِ الرَّمْيِ قَبْل الزَّوَال بِقِيَاسِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ ؛ لأَِنَّ الْكُل أَيَّامُ نَحْرٍ ، وَيَكُونُ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُولًا عَلَى السُّنِّيَّةِ .
وَاسْتُدِل لِجَوَازِ الرَّمْيِ ثَانِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَبْل الزَّوَال لِمَنْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِ النَّفْرُ إِلَى مَكَّةَ بِمَا ذَكَرُوا أَنَّهُ لِرَفْعِ الْحَرَجِ عَنْهُ ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَصِل إِلاَّ بِاللَّيْل ، وَقَدْ قَوَّى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تَوْفِيقًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالأَْخْذُ بِهَذَا مُنَاسِبٌ لِمَنْ خَشِيَ الزِّحَامَ وَدَعَتْهُ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ ، لاَ سِيَّمَا فِي زَمَنِنَا [4] .
وقال الكاساني: .. وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ قَبْلَ الرَّمْيِ ، وَيَتْرُكَ الرَّمْيَ فِي هَذَا الْيَوْمِ رَأْسًا فَإِذَا جَازَ لَهُ تَرْكُ الرَّمْيِ أَصْلًا فَلَأَنْ يَجُوزَ لَهُ الرَّمْيُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْلَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ." [5] "
(1) - الفروع 3 / 518 - 520 .
(2) - صحيح البخارى برقم (1746 )
(3) -صحيح البخارى برقم (1746 )
ومسلم برقم (3201 ) عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ.
(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 23 / ص 158) وقال في البحر العميق:"فهو قول مختار يعمل به بلا ريب ، وعليه عمل الناس ، وبه جزم بعض الشافعية حتى زعم الأسنوي أنه المذهب". كذا في إرشاد الساري إلى مناسك الملا علي قاري ص 161 .
(5) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 4 / ص 427)