فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 421

وعَن رَجُلٍ ، مِن أَهْلِ وَاسِطٍ يُقَالُ لَهُ: شَيْبَةُ بْنُ مُسَاوِرٍ , أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ يُحَدِّثُ زَمَانَ اسْتُخْلِفَ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُرْسِلْ رَسُولًا بَعْدَ رَسُولِكُمْ ، وَلَمْ يُنَزِّلْ بَعْدَ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا ، فَمَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُوَ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ , وَلَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مَنَفِّذٌ , وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِن وَاحِدٍ مِنكُمْ , وَلَكِنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلًا , أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعَاصِي اللَّهِ أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ ؟ أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ ؟ ."

وقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ فِي أَقَاوِيلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَضِيَ عَنهُمْ:"إِذَا تَفَرَّقُوا فِيهَا نَصِيرُ إِلَى مَا وَافَقَ الْكِتَابَ أَوِ السُّنَّةَ أَوِ الْإِجْمَاعَ ، أَوْ كَانَ أَصَحَّ فِي الْقِيَاسِ , وَإِذَا قَالَ الْوَاحِدُ مِنهُمُ الْقَوْلَ لَا نَحْفَظُ عَن غَيْرِهِ مِنهُمْ فِيهِ لَهُ مُوَافَقَةً وَلَا خِلَافًا , صِرْتُ إِلَى اتِّبَاعِ قَوْلِ وَاحِدِهِمْ ، إِذَا لَمْ أَجِدْ كِتَابًا وَلَا سُنَّةً وَلَا إِجْمَاعًا وَلَا شَيْئًا فِي مَعْنَاهُ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِهِ أَوْ وُجِدَ مَعَهُ قِيَاسٌ"

ثانيا- نقول من بعض كتب الفقه حول ذلك:

قال النووي رحمه الله:"فَصْلٌ صَحَّ عَن الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ: إذَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي خِلَافَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُولُوا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدَعُوا قَوْلِي , وَرُوِيَ عَنهُ: إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ خِلَافَ قَوْلِي فَاعْمَلُوا بِالْحَدِيثِ وَاتْرُكُوا قَوْلِي , أَوْ قَالَ: فَهُوَ مَذْهَبِي , وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ."

وَقَدْ عَمِلَ بِهَذَا أَصْحَابُنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّثْوِيبِ وَاشْتِرَاطِ التَّحَلُّلِ مِن الْإِحْرَامِ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِمَا , مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ . وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ عَن الْأَصْحَابِ فِيهِمَا . وَمِمَن حَكَى عَنهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحَدِيثِ مِن أَصْحَابِنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الدَّارَكِيُّ , وَمِمَن نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ إلْكِيَا الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ , وَمِمَّن اسْتَعْمَلَهُ مِن أَصْحَابِنَا الْمُحَدِّثِينَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَآخَرُونَ , وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِن مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا إذَا رَأَوْا مَسْأَلَةً فِيهَا حَدِيثٌ , وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ عَمِلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت