فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 421

كَانَ عَمِلَ بِهِ إمَامٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ , وَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا لَهُ فِي تَرْكِ مَذْهَبِ إمَامِهِ هُنَا , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ مُتَعَيَّنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" [1] ."

وقال ابن القيم:"وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى - مِنهُمْ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ -: مَن وَجَدَ حَدِيثًا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ فَإِنْ كَمُلَتْ آلَةُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ أَوْ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَالْعَمَلُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ أَوْلَى ، وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ آلَتُهُ وَوَجَدَ فِي قَلْبِهِ حَزَازَةً مِن مُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَ أَنْ بَحَثَ فَلَمْ يَجِدْ لِمُخَالَفَتِهِ عِنْدَهُ جَوَابًا شَافِيًا فَلْيَنْظُرْ: هَلْ عَمِلَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ إمَامٌ مُسْتَقِلٌّ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ وَجَدَهُ فَلَهُ أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِمَذْهَبِهِ فِي الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ فِي تَرْكِ مَذْهَبِ إمَامِهِ فِي ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ." [2]

وسُئِلَ الرملي عَن مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي ؟"."

( فَأَجَابَ ) بِأَنَّهُ قَدْ انْفَرَدَ بَعْضُهُمْ فِيهَا بِمُؤَلَّفٍ وَمِن جُمْلَةِ مَحَامِلِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي حُكْمٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ [3] .

ثالثا- شرح معنى هذه القاعدة:

قلت: قول الأئمة رضي الله عنهم: إذا صح الحديث فهو مذهبي ، قول صحيح ، ولكن ليس على إطلاقه. ولكن للعمل به شروط:

الأول - أن يُسَلِّمَ له بأنه حديثٌ حديثٌ صحيحٌ ، فكثير من الأحاديث اختلفوا فيها صحتها وضعفها .

الثاني - أن لا يكون الإمام قد بلغه وتركه عمدا ، لعلَّةٍ ما ظهرت له ، مثل حديث أفطر الحاجم والمحجوم .

(1) - المجموع شرح المهذب - (ج 1 / ص 63) وفتاوى ابن الصلاح - (ج 1 / ص 24) فما بعدها

(2) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 5 / ص 111)

(3) - فتاوى الرملي - (ج 6 / ص 277) وانظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي - (ج 2 / ص 21798) وقواعد الأحكام: 2/135، ط. الاستقامة. والبحر المحيط للزركشي: 6/294. وحاشية ابن عابدين: 1/63؛ والإنصاف للدهلوي، ص99و107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت